مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠ - المعنى
(١) - من صحة نبوة نبينابأن ينسخ الله كتابهم و شريعة نبيهم و قيل معناه و الذين يجادلون في الله بنصرة مذهبهم من بعد ما استجيب للنبي ص دعاؤه في كفار بدر حتى قتلهم الله بأيدي المؤمنين و استجيب دعاؤه على أهل مكة و على مضر حتى قحطوا و دعاؤه للمستضعفين حتى خلصهم الله من أيدي قريش و غير ذلك مما يطول تعداده عن الجبائي و قيل من بعد ما استجيب لمحمد ص دعاؤه في إظهار المعجزات و إقامتها و قيل من بعد ما استجيب له بأن أقروا به قبل مبعثه فلما بعث جحدوه كما قال و كانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا و إنما سمى سبحانه شبهتهم حجة على اعتقادهم و لشبهها بالحجة أجري عليها اسمها من غير إطلاق الصفة بها «وَ عَلَيْهِمْ غَضَبٌ» أي غضب الله عليهم لأجل كفرهم «وَ لَهُمْ عَذََابٌ شَدِيدٌ» دائم يوم القيامة} «اَللََّهُ اَلَّذِي أَنْزَلَ اَلْكِتََابَ» أي القرآن «بِالْحَقِّ» أي بالصدق فيما أخبر به من ماض و مستقبل و قيل بالحق أي بالأمر و النهي و الفرائض و الأحكام و كله حق من الله «وَ اَلْمِيزََانَ» أي و أنزل الله العدل و الميزان عبارة عن العدل كنى به عنه عن ابن عباس و قتادة و مجاهد و مقاتل و إنما سمي العدل ميزانا لأن الميزان آلة الإنصاف و التسوية بين الخلق و قيل أراد به الميزان المعروف و أنزله الله من السماء و عرفهم كيف يعملون به بالحق و كيف يزنون به عن الجبائي و قيل الميزان محمد ص يقضي بينهم بالكتاب عن علقمة و يكون على التوسع و التشبيه و لما ذكر العدل أتبعه بذكر الساعة فقال «وَ مََا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اَلسََّاعَةَ قَرِيبٌ» أي و ما يدريك يا محمد و لا غيرك لعل مجيء الساعة قريب و إنما أخفى الله الساعة و وقت مجيئها على العباد ليكونوا على خوف و ليبادروا إلى التوبة و لو عرفهم مجيئها لكانوا مغرين بالقبائح قبل ذلك تعويلا على التلافي بالتوبة «يَسْتَعْجِلُ بِهَا اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِهََا» لجهلهم بأحوالها و أهوالها فلا يخافون ما فيها إذ لم يؤمنوا بها فهم يطلبون قيامها إبعادا لكونها «وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهََا» أي خائفون من مجيئها و هم غير متأهبين لها «وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا اَلْحَقُّ» أي أن مجيئها الحق الذي لا خلف فيه «أَلاََ إِنَّ اَلَّذِينَ يُمََارُونَ» أي تدخلهم المرية و الشك «فِي اَلسََّاعَةِ» فيخاصمون في مجيئها على وجه الإنكار لها «لَفِي ضَلاََلٍ» عن الصواب «بَعِيدٍ» حين لم يذكروا فيعلموا أن الذي خلقهم أولا قادر على بعثهم ثم قال:
«اَللََّهُ لَطِيفٌ بِعِبََادِهِ» أي حفي بار بهم رفيق عن ابن عباس و عكرمة و السدي و قيل اللطيف العالم بخفيات الأمور و الغيوب و المراد به هنا الموصل المنافع إلى العباد من وجه يدق إدراكه و ذلك في الأرزاق التيقسمها الله لعباده و صرف الآفات عنهم و إيصال السرور و الملاذ إليهم و تمكينهم بالقدر و الآلات إلى غير ذلك من ألطافه التي لا يوقف على كنهها لغموضها ثم قال سبحانه «يَرْزُقُ مَنْ يَشََاءُ» أي يوسع الرزق على من يشاء يقال فلان مرزوق إذا وصف بسعة