مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤ - المعنى
(١) -
الإعراب
قال الزجاج تنزيل رفع بالابتداء و خبره «كِتََابٌ فُصِّلَتْ» هذا مذهب البصريين و قال الفراء يجوز أن يكون تنزيل يرتفع بحم و يجوز أن يرتفع بإضمار هذا و المعنى هذا تنزيل أو هو تنزيل و قوله « قُرْآناً عَرَبِيًّا» نصب قرآنا على الحال بمعنى بينت آياته في حال جمعه و بشيرا و نذيرا من صفته.
المعنى
«حم» قد تقدم القول فيه و قيل في وجه الاشتراك في افتتاح هذه السور السبع بحم أنه للمشاكلة التي بينها بما يختص به و ليس لغيرها و ذلك أن كل واحدة منها استفتحت بصفة الكتاب مع تقاربها في الطول و مع شدة تشاكل الكلام في النظم} «تَنْزِيلٌ مِنَ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ» نزل به جبرائيل على محمد ص } «كِتََابٌ فُصِّلَتْ آيََاتُهُ» وصف الكتاب بالتفصيل دون الإجمال لأن التفصيل يأتي على وجوه البيان أي الذي بينت آياته بيانا تاما و التبيين فيه على وجوه منها تبيين الواجب مما ليس بواجب و تبيين الأولى في الحكمة مما ليس بأولى و تبيين الجائز مما ليس بجائز و تبيين الحق من الباطل و تبيين الدليل على الحق مما ليس بدليل و تبيين ما يرغب فيه مما لا يرغب فيه و تبيين ما يحذر منه مما لا يحذر منه إلى غير ذلك من الوجوه و قيل فصلت آياته بالأمر و النهي و الوعد و الوعيد و الترغيبو الترهيب و الحلال و الحرام و المواعظ و الأمثال و قيل فصلت أي نظمت آياته على أحسن نظام و أوضح بيان « قُرْآناً عَرَبِيًّا» وصفه بأنه قرآن لأنه جمع بعضه إلى بعض و بأنه عربي لأنه يخالف جميع اللغات التي ليست بعربية و كل ذلك يدل على حدوث القرآن «لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» اللسان العربي و يعجزون عن مثله فيعرفون إعجازه و قيل يعلمون أن القرآن من عند الله نزل. عن الضحاك } «بَشِيراً وَ نَذِيراً» يبشر المؤمن بما فيه من الوعد و ينذر الكافر بما فيه من الوعيد «فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ» يعني أهل مكة عدلوا عن الإيمان بالله و التدبر فيه «فَهُمْ لاََ يَسْمَعُونَ» أي لا يسمعونه سمع تفكر و قبولفكأنهم لا يسمعونه حقيقة} «وَ قََالُوا قُلُوبُنََا فِي أَكِنَّةٍ» أي في أغطية عن مجاهد و السدي «مِمََّا تَدْعُونََا إِلَيْهِ» فلا نفقه ما تقول و إنما قالوا ذلك ليؤيسوا النبي ص من قبولهم دينه فكأنهم شبهوا قلوبهم بما يكون في غطاء فلا يصل إليه شيء مما وراءه «وَ فِي آذََانِنََا وَقْرٌ» أي ثقل عن استماع القرآن و صمم «وَ مِنْ بَيْنِنََا وَ بَيْنِكَ حِجََابٌ» أي بيننا و بينك فرقة في الدين و حاجز في النحلة فلا نوافقك على ما تقول عن الزجاج و قيل إنه تمثيل بالحجاب ليؤيسوه من الإجابة عن علي بن عيسى «فَاعْمَلْ إِنَّنََا عََامِلُونَ» قيل أن أبا جهل رفع ثوبا بينه و بين النبي ص فقال يا محمد أنت من ذلك الجانب و نحن من هذا