مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧٣ - المعنى
(١) - المالك لمن يملكه أنت حر «ذََلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ» أي ذلكم التغليظ في الكفارة توعظون به أي أن غلظ الكفارة وعظ لكم حتى تتركوا الظهار قاله الزجاج «وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» أي عليم بأعمالكم فلا تدعوا ما وعظكم به من الكفارة قبل الوطء فيعاقبكم عليه «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيََامُ شَهْرَيْنِ مُتَتََابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسََّا» أي فمن لم يجد الرقبة فعليه صيام شهرين متتابعين قبل الجماع و التتابع عند أكثر الفقهاء أن يوالي بين أيام الشهرين الهلاليين أو يصوم ستين يوما و قال أصحابنا أنه إذا صام شهرا و من الثاني شيئا و لو يوما واحدا ثم أفطر لغير عذر فقد أخطأ إلا أنه يبني عليه و لا يلزمه الاستئناف و إن أفطر قبل ذلك استأنف و متى بدأ بالصوم و صام بعض ذلك ثم وجد الرقبة لا يلزمه الرجوع إليها و إن رجع كان أفضل و قال قوم أنه يلزمه الرجوع إلى العتق و قوله «فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعََامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً» أي فمن لم يطق الصوم لعلة أو كبر فإطعام ستين مسكينا فعليه إطعام ستين فقيرا لكل مسكين نصف صاع عند أصحابنا فإن لم يقدر فمد «ذََلِكَ» أي افترض ذلك الذي وصفناه «لِتُؤْمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ» أي لتصدقوا بما أتى به الرسول و تصدقوا بأن الله أمر به «وَ تِلْكَ حُدُودُ اَللََّهِ» يعني ما وصفه من الكفارات في الظهار أي هي شرائع الله و أحكامه «وَ لِلْكََافِرِينَ عَذََابٌ أَلِيمٌ» أي و للجاحدين المتعدين حدود الله عذاب مؤلم في الآخرة} «إِنَّ اَلَّذِينَ يُحَادُّونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ» أي يخالفونأمر الله و يعادون رسوله «كُبِتُوا» أي أذلوا و أخزوا «كَمََا كُبِتَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» أي كما أخزي الذين من قبلهم من أهل الشرك «وَ قَدْ أَنْزَلْنََا آيََاتٍ بَيِّنََاتٍ» أي حججا واضحات من القرآن و ما فيه من الأدلة و البيان «وَ لِلْكََافِرِينَ» الجاحدين لما أنزلناه «عَذََابٌ مُهِينٌ» يهينهم و يخزيهم فأما الكلام في مسائل الظهار و فروعها فموضعه كتب الفقه.
ـ