مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٨ - المعنى
(١) - هي المخففة من الثقيلة و التقدير أنهم لا يقدرون و معناه جعلنا الأجرين لمن آمن بمحمد ص ليعلم الذين لم يؤمنوا أنهم لا أجر لهم و لا نصيب لهم في فضل الله «وَ أَنَّ اَلْفَضْلَ بِيَدِ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ» فأتى المؤمنين منهم أجرين «وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ» يتفضل على من يشاء من عباده المؤمنين و قيل إن المراد بفضل الله هنا النبوة أي لا يقدرون على نبوة الأنبياء و لا على صرفها عمن شاء الله أن يخصه بها فيصرفونها عن محمد ص إلى من يحبونه بل هي بيد الله يعطيها من يشاء ممن هو أهلها و يعلم أنه يصلح لها و قيل إنما تدخل لا صلة في كل كلام دخل في أواخره أو أوائله جحد و إن لم يكن مصرحا به نحو قوله «مََا مَنَعَكَ أَلاََّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ» «وَ مََا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهََا إِذََا جََاءَتْ لاََ يُؤْمِنُونَ» «وَ حَرََامٌ عَلىََ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنََاهََا أَنَّهُمْ لاََ يَرْجِعُونَ» عن الفراء و قيل أن لا هنا في حكم الثبات و المعنى لأن لا يعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون أن يؤمنوا لأن من لا يعلم أنه لا يقدر يعلم أنه يقدر فعلى هذا يكون المراد لكي يعلموا أنهم يقدرون على أن يؤمنوا فيحوزوا الفضل و الثواب و قيل إن معناه لئلا يعلم اليهود و النصارى أن النبي ص و المؤمنين لا يقدرون على ذلك فقد علموا أنهم لا يقدرون عليه أي إن آمنتم كما أمركم الله آتاكم الله من فضله فعلم أهل الكتاب خلافه و على هذا فالضمير في يقدرون ليس لأهل و قال أبو سعيد السيرافي معناه أن الله يفعل بكم هذه الأشياء لئلا يعلم أي ليتبين جهل أهل الكتاب و أنهم لا يعلمون أن ما يؤتيكم الله من فضله لا يقدرون على تغييره و إزالته عنكم ففي هذه الوجوه لا يحتاج إلى زيادة لا.