مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨ - المعنى
(١) - أي بطل عنهم و ذهب ما كانوا أملوه من أصنامهم «وَ ظَنُّوا» أي أيقنوا «مََا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ» أي من مهرب و ملجأ دخل الظن على ما التي للنفي كما تدخل على لام الابتداء و كلاهما له صدر الكلامو المعنى أنهم علموا أن لا مخلص لهم من عذاب الله و قد يعبر بالظن عن اليقين فيما طريقه الخبر دون العيان ثم بين سبحانه طريقتهم في الدنيا فقال} «لاََ يَسْأَمُ اَلْإِنْسََانُ مِنْ دُعََاءِ اَلْخَيْرِ» قال الكلبي الإنسان هاهنا يراد به الكافر أي لا يمل الكافر من دعائه الخير و لا يزال يسأل ربه الخير الذي هو المال و الغنى و الصحة و الولد «وَ إِنْ مَسَّهُ اَلشَّرُّ» أي البلاء و الشدة و الفقر «فَيَؤُسٌ» أي فهو يؤوس شديد اليأس من الخير «قَنُوطٌ» من الرحمة و قيل يؤوس من إجابة الدعاء قنوط سيء الظن بربه} «وَ لَئِنْ أَذَقْنََاهُ رَحْمَةً مِنََّا» أي خيرا و عافية و غنى «مِنْ بَعْدِ ضَرََّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هََذََا لِي» أي هذا بعملي و أنا محقوق به عن مجاهد قال و كل هذا من أخلاق الكافر و قيل معناه هذا لي دائما أبدا «وَ مََا أَظُنُّ اَلسََّاعَةَ قََائِمَةً» أي كائنة على ما يقوله المسلمون «وَ لَئِنْ رُجِعْتُ إِلىََ رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنىََ» أي لست على يقين من البعث فإن كان الأمر على ذلك و رددت إلى ربي إن لي عنده الحالة الحسنى و المنزلة الحسنى و هي الجنة سيعطيني في الآخرة مثل ما أعطاني في الدنيا ثم هدد سبحانه من هذه صفته بأن قال «فَلَنُنَبِّئَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِمََا عَمِلُوا» أي لنقفنهم يوم القيامة على مساوئ أعمالهم عن ابن عباس «وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذََابٍ غَلِيظٍ» أي شديد متراكم.
ـ
المعنى
ثم أخبر سبحانه عن جهل الإنسان الذي تقدم وصفه بمواقع نعم الله