مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٩ - قصة فتح الحديبية
(١) - أصحابه ما يعظم أصحاب محمد إذا أمرهم ابتدروا أمره و إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه و إذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده و ما يحدون إليه النظر تعظيما له و أنه و قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها فقال رجل من بني كنانة دعوني آته فقالوا ائته فلما أشرف عليهم قال رسول الله ص لأصحابه هذا فلان و هو من قوم يعظمون البدن فابعثوها فبعثت له و استقبله القوم يلبون فلما رأى ذلك قال سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال دعوني آته فقالوا ائته فلما أشرف عليهم قال النبي ص هذا مكرز و هو رجل فاجر فجعل يكلم النبي ص فبينا هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو فقال ص قد سهل عليكم أمركم فقال اكتب بيننا و بينك كتابا فدعا رسول الله ص علي بن أبي طالب فقال له رسول الله اكتب باسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل أما الرحمن فو الله ما أدري ما هو و لكن أكتب باسمك اللهم فقال المسلمون و الله لا نكتب إلا باسم الله الرحمن الرحيم فقال النبي ص اكتب باسمك اللهم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقال سهيل لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت و لا قاتلناك و لكن أكتب محمد بن عبد الله فقال النبي ص إني لرسول الله و إن كذبتموني ثم قال لعلي (ع) امح رسول الله فقال يا رسول الله إن يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النبوة فأخذه رسول الله فمحاه ثم قال اكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو و اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس و يكف بعضهم عن بعض و على أنه من قدم مكة من أصحاب محمد حاجا أو معتمرا أو يبتغي من فضل الله فهو آمن على دمه و ماله و من قدم المدينة من قريش مجتازا إلى مصر أو إلى الشام فهو آمن على دمه و ماله و أن بيننا عيبة مكفولة و أنه لا إسلال و لا أغلال و أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد و عهده دخل فيه و من أحب أن يدخل في عقد قريش و عهدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا نحن في عقد محمد و عهده و تواثبت بنو بكر فقالوا نحن في عقد قريش و عهدهم فقال رسول الله ص على أن تخلوا بيننا و بين البيت فنطوف فقال سهيل و الله ما تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة و لكن ذلك من العام المقبل فكتب فقال سهيل على أنه لا يأتيك منا رجل و إن كان على دينك إلا رددته إلينا و من جاءنا ممن معك لم نرده عليكفقال المسلمون سبحان الله كيف يرد إلى المشركين و قد جاء مسلما فقال رسول الله ص من جاءهم منا فأبعده الله و من جاءنا منهم رددناه إليهم فلو علم الله الإسلام من قلبه جعل له مخرجا فقال سهيل و على أنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل علينا