مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٩ - المعنى
(١) - ذنبا لعلو قدره و رفعة شأنه (و منها) أن القول خرج مخرج التعظيم و حسن الخطاب كما قيل في قوله عَفَا اَللََّهُ عَنْكَ و هذا ضعيف لأن العادة جرت في مثل هذا أن يكون على لفظ الدعاء و قوله «وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ» معناه و يتم نعمته عليك في الدنيا بإظهارك على عدوك و إعلاء أمرك و نصرة دينك و بقاء شرعك و في الآخرة برفع محلك فإن معنى إتمام النعمة فعل ما يقتضيها و تبقيتها على صاحبها و الزيادة فيها و قيل يتم نعمته عليك بفتح خيبر و مكة و الطائف «وَ يَهْدِيَكَ صِرََاطاً مُسْتَقِيماً» أي و يثبتك على صراط يؤدي بسالكه إلى الجنة} «وَ يَنْصُرَكَ اَللََّهُ نَصْراً عَزِيزاً» النصر العزيز هو ما يمتنع به من كل جبار عند و عات مريد و قد فعل ذلك بنبيه ص إذ صير دينه أعز الأديان و سلطانه أعظم السلطان} «هُوَ اَلَّذِي أَنْزَلَ اَلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ» و هي أن يفعل الله بهم اللطف الذي يحصل لهم عنده من البصيرة بالحق ما تسكن إليه نفوسهم و ذلك بكثرة ما ينصب لهم من الأدلة الدالة عليه فهذه النعمة التامة للمؤمنين خاصة و أما غيرهم فتضطرب نفوسهم لأول عارض من شبهة ترد عليهم إذ لا يجدون برد اليقين و روح الطمأنينة في قلوبهم و قيل هي النصرة للمؤمنين لتسكن بذلك قلوبهم و يثبتوا في القتال و قيل هي ما أسكن قلوبهم من التعظيملله و لرسوله «لِيَزْدََادُوا إِيمََاناً مَعَ إِيمََانِهِمْ» أي يقينا إلى يقينهم بما يرون من الفتوح و علو كلمة الإسلام على وفق ما وعدوا و قيل ليزدادوا تصديقا بشرائع الإسلام و هو أنهم كلما أمروا بشيء من الشرائع و الفرائض كالصلاة و الصيام و الصدقات صدقوا به و ذلك بالسكينة التي أنزلها الله في قلوبهم عن ابن عباس و المعنى ليزدادوا معارف على المعرفة الحاصلة عندهم «وَ لِلََّهِ جُنُودُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» يعني الملائكة و الجن و الإنس و الشياطين عن ابن عباس و المعنى أنه لو شاء لأعانكم بهم و فيه بيان أنه لو شاء لأهلك المشركين لكنه عالم بهم و بما يخرج من أصلابهم فأمهلهم لعلمه و حكمته و لم يأمر بالقتال عن عجز و احتياج لكن ليعرض المجاهدين لجزيل الثواب «وَ كََانَ اَللََّهُ عَلِيماً حَكِيماً» فكل أفعاله حكمة و صواب «لِيُدْخِلَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ» تقديره إنا فتحنا لك ليغفر لك الله إنا فتحنا لك ليدخل المؤمنين و المؤمنات «جَنََّاتٍ» و لذلك لم يدخل واو العطف في ليدخل إعلاما بالتفصيل «تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ» أي من تحت أشجارها الأنهار «خََالِدِينَ فِيهََا» أي دائمين مؤبدين لا يزول عنهم نعيمها «وَ يُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئََاتِهِمْ» أي عقاب معاصيهم التي فعلوها في دار الدنيا «وَ كََانَ ذََلِكَ عِنْدَ اَللََّهِ فَوْزاً عَظِيماً» أي ظفرا يعظم الله به قدره.
ـ