مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥١ - المعنى
(١) - أي ربة المنزل و المثل و المثل بمعنى مثل الشبه و الشبه و البدل و البدل و الأمعاء جمع معي و في الحديث المؤمن يأكل في معي واحد و الكافر يأكل في سبعة أمعاء و فيه وجوه من التأويل (أحدها) أنه قال علي (ع) في رجل معين (و الثاني) أن المعنى يأكل المؤمن فيسمي الله تعالى فيبارك في أكله (و الثالث) أن المؤمن يضيق عليه في الدنيا و الكافر يصيب منها (و الرابع) أنه مثل لزهد المؤمن في الدنيا و حرص الكافر عليها و هذا أحسن الوجوه .
الإعراب
قال الزجاج «مَثَلُ اَلْجَنَّةِ» مبتدأ و خبره محذوف تقديره مثل الجنة التي وعد المتقون مما قد عرفتموه من الدنيا جنة فيها أنهار إلى آخره و قوله «كَمَنْ هُوَ خََالِدٌ فِي اَلنََّارِ» تقديره أ فمن كان على بينة من ربه و أعطي هذه الأشياء كمن زين له سوء عمله و هو خالد في النار.
المعنى
ثم قال سبحانه «ذََلِكَ» أي الذي فعلناه في الفريقين «بِأَنَّ اَللََّهَ مَوْلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا» يتولى نصرهم و حفظهم و يدفع عنهم «وَ أَنَّ اَلْكََافِرِينَ لاََ مَوْلىََ لَهُمْ» ينصرهم و لا أحد يدفع عنهم لا عاجلا و لا آجلا ثم ذكر سبحانه حال الفريقين فقال} «إِنَّ اَللََّهَ يُدْخِلُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ» أي من تحت أشجارها و أبنيتها «وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَ يَأْكُلُونَ كَمََا تَأْكُلُ اَلْأَنْعََامُ» أي سيرتهم سيرة الأنعام آثروا لذات الدنيا و شهواتها و أعرضوا عن العبر يأكلون للشبع و يتمتعون لقضاء الوطر «وَ اَلنََّارُ مَثْوىً لَهُمْ» أي موضع مقامهم يقيمون فيها ثم خوفهم و هددهم سبحانه فقال} «وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ» يا محمد يعني مكة «اَلَّتِي أَخْرَجَتْكَ» أي أخرجك أهلها و المعنى كم من رجال هم أشد من أهل مكة و لهذا قال «أَهْلَكْنََاهُمْ» فكنى عن الرجال عن ابن عباس «فَلاََ نََاصِرَ لَهُمْ» يدفع عنهمإهلاكنا إياهم و المعنى فمن الذي يؤمن هؤلاء أن أفعل بهم مثل ذلك ثم قال سبحانه على وجه التهجين و التوبيخ للكفار و المنافقين} «أَ فَمَنْ كََانَ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ» أي على يقين من دينه و على حجة واضحة من اعتقاده في التوحيد و الشرائع «كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ» زين له الشيطان المعاصي و أغواه «وَ اِتَّبَعُوا أَهْوََاءَهُمْ» أي شهواتهم و ما تدعوهم إليه طباعهم و هو وصف لمن زين له سوء عمله و هم المشركون و قيل هم المنافقون عن ابن زيد و هو المروي عن أبي جعفر (ع) ثم وصف الجنات التي وعدها المؤمنين بقوله} «مَثَلُ اَلْجَنَّةِ اَلَّتِي وُعِدَ اَلْمُتَّقُونَ» تقدم تفسيره في سورة الرعد «فِيهََا أَنْهََارٌ مِنْ مََاءٍ غَيْرِ آسِنٍ» أي غير متغير لطول المقام كما تتغير مياه الدنيا