مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٣ - المعنى
(١) - يستحقونه أو بمنع ثواب يستحقونه} «وَ يَوْمَ يُعْرَضُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى اَلنََّارِ» يعني يوم القيامة أي يدخلون النار كما يقال عرض فلان علي السوطو قيل معناه عرض عليهم النار قبل أن يدخلوها ليروا أهوالها «أَذْهَبْتُمْ طَيِّبََاتِكُمْ فِي حَيََاتِكُمُ اَلدُّنْيََا» أي فيقال لهم آثرتم طيباتكم و لذاتكم في الدنيا على طيبات الجنة «وَ اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهََا» أي انتفعتم بها منهمكين فيها و قيل هي الطيبات من الرزق يقول أنفقتموها في شهواتكم و في ملاذ الدنيا و لم تنفقوها في مرضاة الله و لما وبخ الله سبحانه الكفار بالتمتع بالطيبات و اللذات في هذه الدار آثر النبي ص و أمير المؤمنين (ع) الزهد و التقشف و اجتناب الترفه و النعمة و قد روي في الحديث أن عمر بن الخطاب قال استأذنت على رسول الله ص فدخلت عليه في مشربة أم إبراهيم و أنه لمضطجع على خصفة و أن بعضه على التراب و تحت رأسه وسادة محشوة ليفا فسلمت عليه ثم جلست فقلت يا رسول الله أنت نبي الله و صفوته و خيرته من خلقه و كسرى و قيصر على سرر الذهب و فرش الديباج و الحرير فقال رسول الله ص أولئك قوم عجلت طيباتهم و هي وشيكة الانقطاعو إنما أخرت لنا طيباتنا و قال علي بن أبي طالب ع في بعض خطبه: و الله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها و لقد قال لي قائل أ لا تنبذها فقلت اعزب عني فعند الصباح يحمد القوم السري و روى محمد بن قيس عن أبي جعفر الباقر (ع) أنه قال و الله إن كان علي (ع) ليأكل أكلة العبد و يجلس جلسة العبد و إن كان يشتري القميصين فيخير غلامه خيرهما ثم يلبس الآخر فإذا جاز أصابعه قطعه و إذا جاز كعبه حذفه و لقد ولي خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة و لا لبنة على لبنة و لا أورث بيضاء و لا حمراء و إن كان ليطعم الناس على خبز البر و اللحم و ينصرف إلى منزله فيأكل خبز الشعير و الزيت و الخل و ما ورد عليه أمران كلاهما لله عز و جل فيه رضى إلا أخذ بأشدهما على بدنه و لقد أعتق ألف مملوك من كد يمينه تربت منه يداه و عرق فيه وجهه و ما أطاق عمله أحد من الناس بعده و إن كان ليصلي في اليوم و الليلة ألف ركعة و إن كانأقرب الناس شبها به علي بن الحسين (ع) ما أطاق عمله أحد من الناس بعده ثم أنه قد اشتهر في الرواية أنه (ع) لما دخل على العلاء بن زياد بالبصرة يعوده قال له العلاء يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد لبس العباءة و تخلى من الدنيا فقال (ع) علي به فلما جاء به قال يا عدي نفسه لقد استهام بك الخبيث أ ما رحمت أهلك و ولدك أ ترى الله أحل لك الطيبات و هو يكره أن تأخذها أنت أهون على الله من ذلك قال يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك و جشوبة مأكلك قال ويحك