رسالة في الغناء - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣ - آراء الفقهاء

و نسبة هذا إلى عبد اللّه بن جعفر مذكور في بعض كتب التواريخ أيضا و به كان يعيّر في زمانه حتّى عن عمرو بن العاص و أمثاله [١] و في هذا الباب أقاصيص لا يحتملها هذا المختصر، و يحكى عنه بعض الأشعار الدالة على الاعتذار من هذه الأفعال، لكن لم يثبت شيء من ذلك كلّه، و حال ابن الزّبير و المغيرة غير خفيّ على العارف بالأخبار.

و اختلف العامّة في هذه المسألة اختلافا كثيرا و اضطرب الناس في نقل مذاهب فقهائهم الأربعة: فنقل الشيخ في الخلاف عن أبي حنيفة و مالك و الشافعي: أنّه مكروه، و حكى بعضهم عن مالك إباحته، [٢] و حكى أبو حامد الأسفرائيني من فقهاء الشافعيّة إجماعهم على إباحته [٣]، و حكى القاضي أبو الطيّب الطبري عن الشافعي و مالك و أبي حنيفة و سفيان و غيرهم ألفاظا استدلّ بها على أنّهم رأوا تحريمه [٤]، و حكى عن الشافعي أيضا أنّه قال: «الغناء لهو مكروه يشبه الباطل، من استكثر منه [فهو سفيه] تردّ شهادته». [٥] و حكى عن أبي حنيفة أيضا أنّه يجعل سماع الغناء من الذنوب، و كذلك سائر أهل الكوفة كسفيان الثوري و حمّاد و النخعيّ و إبراهيم و الشعبي و غيرهم [٦]؛ و نقل مذاهب متأخّريهم و سائر ما قالوا في حكاية مذاهب الفقهاء الأربعة مع طوله قليل الفائدة عندنا و الإعراض عنه أولى لنا مضافا إلى اتّفاق الأصحاب.


[١] بوارق الإلماع، ص ١٢؛ العقد الفريد، ج ٦، ص ١٧- ٢٣ و ص ٥٥.

[٢] الخلاف، ج ٦، ص ٣٠٥، المسألة ٥٤.

[٣] الخلاف، ج ٦، ص ٣٠٦، المسألة ٥٤.

[٤] الردّ على من يحبّ السماع، ص ٢٧- ٣٢.

[٥] نفس المصدر، ص ٢٧؛ إغاثة اللّهفان من مصايد الشيطان، ج ١، ص ٢٢٧، الباب ١٣، في مكايد الشيطان التي يكيد بها بني آدم.

[٦] الردّ على من يحبّ السماع، ص ٣١.