رسالة في الغناء - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٤ - بيان

و روى ابن بابويه في [كتاب] من لا يحضره الفقيه مرسلا عن الصادق (عليه السلام) أنّه سئل عن قول اللّه سبحانه فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [١] قال: «الرجس من الأوثان: الشطرنج، و قول الزور:

الغناء». [٢]

و روى في كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عن محمّد بن أبي عباد و كان مشتهرا بالسماع و بشرب النبيذ قال:

سألت الرضا (عليه السلام) عن السماع فقال: «لأهل الحجاز رأي فيه و هو في حيّز الباطل و اللهو أما سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول:

وَ إِذٰا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرٰاماً. [٣]

بيان:

قوله (عليه السلام): «لأهل الحجاز رأي فيه» إنّ أهل الحجاز كان عادتهم التغنّي في أيّام التشريق. قال أبو طالب المكّي من العامّة في كتاب قوت القلوب في سياق الاحتجاج على إباحة الغناء:

و لم يزل الحجازيّون عندنا بمكّة يسمعون السماع في أفضل الأيّام في السنة و هي الأيّام المعدودات الّتي أمر اللّه سبحانه عباده فيها بذكره و كان لعطاء جاريتان تلحّنان فكان إخوانه يستمعون إليهما، قال: و لم يزل أهل المدينة مواظبين كأهل مكّة على السماع إلى زماننا هذا فإنّا أدركنا أبا مروان القاضي و


[١] الحجّ (٢٢): ٣٠.

[٢] الفقيه، ج ٤، ٥٨، باب حدّ شرب الخمر و ما جاء في الغناء و الملاهي، ح ٥٠٩٣.

[٣] عيون أخبار الرضا، ج ٢، ص ١٢٨، ذيل الباب ١٣٥ «ما كتبه الرضا (عليه السلام) للمأمون ...» ح ٥ و الآية من سورة الفرقان (٢٥): ٧٢.