خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٤١٩ - حسن التخلّص
آها لقلب ما خلا من لوعة # أبدا يحنّ إلى زمان قد خلا
و رسوم جسم كاد يحرقه الجوى [١] # لو لم تبادره الدموع لأشعلا
و لقد كتمت حديثه و حفظته # فوجدت دمعي قد رواه [٢] مسلسلا
أهوى التّذلّل في الغرام و إنّما # يأبى صلاح الدّين أن أتذلّلا [٣]
و ما أحلى [٤] ما قال بعد المخلص[من الكامل]:
مهّدت بالغزل الرقيق لمدحه # و أردت قبل الفرض أن أتنفّلا [٥]
و يعجبني[أيضا] [٦] من مخالص القاضي كمال الدين بن نبيه [٧] ، قوله من قصيد يمدح بها الخليفة الناصر لدين اللّه، مطلعها[من البسيط]:
باكر صبوحك أهنى العيش باكره # فقد ترنّم فوق الأيك طائره [٨]
ثمّ قال بعده[من البسيط]:
و الليل تجري الدّراري [٩] في مجرّته # كالرّوض تطفو [١٠] على نهر أزاهره
و كوكب [١١] الصّبح نجّاب على يده # مخلّق تملأ الدّنيا بشائره [١٢]
و لم يزل يتلاعب [١٣] بهذه المعاني المخترعة إلى أن قال[من البسيط]:
خذ من زمانك ما أعطاك مغتنما # و أنت ناه لهذا الدّهر آمره
فالعمر كالكأس تستحلى [١٤] أوائله [١٥] # لكنّه ربّما مجّت أواخره
[١] في ط: «الهوى» .
[٢] رواه: من «الرواية» ، و «الرّيّ» .
[٣] الأبيات في ديوانه ص ٢٩١؛ و فيه:
«عجبا لقلب» ... ، و «لو لم تداركه... » ؛ و «و هوى حفظت حديثه و كتمته» مكان «و هوى... و كتمته» ؛
[٤] في ب: «و ما أحسن» ...
[٥] البيت في ديوانه ص ٢٩١.
[٦] من ب، د، ط، و.
[٧] في ب: «بن النبيه» .
[٨] البيت في ديوانه ص ٩١.
و الأيك: الشجر الكثيف الملتفّ. (اللسان ١٠/٣٩٥ (أيك) ) .
[٩] في و: «الليالي» مشطوبة، و في هامشها:
«الدراري» صح.
[١٠] في د: «يطفو» ؛ و في ك: «تطير» .
[١١] في و: «و كوب» .
[١٢] البيتان في ديوانه ص ٩١-٩٢.
[١٣] بعدها في و: «في» مشطوبة.
[١٤] في د، ك: «تستجلى» .
[١٥] «و أنت ناه... أوائله» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .