خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٤٠٣ - حسن التخلّص
و من مخالصه القبيحة أيضا قوله[من البسيط]:
علّ الأمير يرى ذلّي فيشفع لي # إلى التي تركتني في الهوى مثلا [١]
و سبب قبح هذا المخلص كونه جعل ممدوحه ساعيا بينه و بين محبوبته [٢] في الوصال، و لا خفاء في دنوّ هذه الرتبة [٣] ؛ و قد سبقه أبو نواس إلى ذلك، و لكنّه أقلّ شناعة مع أنّ الكلّ قبيح، حيث قال[من الطويل]:
سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد # هواك لعلّ الفضل يجمع بيننا [٤] /
و قد سبقهما إلى ذلك قيس بن الذريح [٥] حين طلّق لبنى و تزوّجت غيره، فندم على ذلك و شبّب بها في كلّ مغنى [٦] ، فرحمه ابن أبي عتيق، فسعى في طلاقها من زوجها و أعادها إلى قيس[المذكور] [٧] ، فقال[قيس] [٨] يمدحه[من الوافر]:
جزى الرّحمن أفضل ما يجازي، # على الإحسان خيرا من صديق
و قد [٩] جرّبت إخواني جميعا # فما ألفيت كابن أبي عتيق
سعى في جمع شملي بعد صدع # و رأي حدت فيه عن الطريق
و أطفأ لوعة كانت بقلبي # أغصّتني حرارتها بريقي [١٠]
فلمّا سمع ذلك [١١] ابن أبي عتيق قال لقيس: يا حبيبي أمسك عن هذا المدح، فما يسمعه أحد إلاّ ظنّني قوّادا.
و من المخالص التي استحسنوها للبحتريّ قوله [١٢] [من الطويل]:
رباع تردّت [١٣] بالرياض مجودة [١٤] # بكلّ جديد الماء عذب الموارد
[١] البيت في ديوانه ص ١٧؛ و نفحات الأزهار ص ١٢٧.
[٢] في و: «ممدوحته» مشطوبة، و فوقها «محبوبته» .
[٣] في ط: «المرتبة» .
[٤] البيت في ديوانه ص ٦٥٢؛ و نفحات الأزهار ص ١٢٧.
[٥] في د: «الدريج» ؛ و في ط: «دريج» .
[٦] في د، ط: «معنى» .
[٧] من ب.
[٨] من ب.
[٩] في ط: «فقد» .
[١٠] في و: «بريق» . و الأبيات في ديوانه ص ٦٩؛ و فيه: «فقد جرّبت» ...
[١١] في ب، د، ط، و: «سمعها» مكان «سمع ذلك» .
[١٢] في ب: «قول البحتريّ» .
[١٣] في ب: «بردت» .
[١٤] في ب: «مجردة» .