حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ٨٢ - المناقشة
فإنَّ الله تعالى أمرنا أن نكفر بالطاغوت ونرفضه ، حتّى لو حكم بالحق ، فإنَّ قبول حكم الطاغوت حتّى في الحقّ يدخِل المؤمنين في سلطان الطاغوت وطاعته ، ويُحكِم قبضته عليهم ، ويجعل له سبيلاً عليهم ... وهذا كلّه ممَّا نهانا الله تعالى عنه ، وأمرنا برفضه .
وخامساً : إنَّ الله تعالى نهانا عن طاعة المسرفين ، والمفسدين ، والغافلين ، وأصحاب الأهواء ، والآثمين على الإطلاق في المعصية والطاعة .
يقول تعالى : ( وَلاَ تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ ) [١] ، ويقول أيضاً : ( ... وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ) [٢] ، وكذلك قوله : ( ... فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ) [٣] .
وليس من الصحيح أن نقول : إنَّ الله تعالى أمرنا بمقاطعة الظالمين والمسرفين في الظلم والإسراف ؛ فإنَّ النهي عن طاعتهم نهيٌ مطلق ، ولا دليل على تقييد هذا الإطلاق بخصوص الإسراف والظلم ؛ فلابدّ من مقاطعتهم في الصلاح والفساد معاً ، إذا كانوا ظالمين مفسدين مسرفين ، وليس من عجب أن يأمرنا الله تعالى بمقاطعة الظالمين والمفسدين والمجرمين ، حتّى في غير الإفساد والظلم ؛
[١] سور الشعراء : الآيات ١٥١ ـ ١٥٢ .
[٢] سورة الكهف : الآية ٢٨ .
[٣] سور الإنسان : الآية ٢٤ .