حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ٥٣ - دار العهد
الذي التزم به إمام المسلمين بناءً على المصلحة أو الضرورة التي توجب ذلك ، ولا إشكال في شرعية هذا العهد والاتّفاق ، إذا اقتضتها مصلحة المسلمين ، أو دعت إليه الضرورة .
ولا إشكال في أنّ الإسلام يأمرنا بالوفاء بالعقود والاتفاقيات ، يقول تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ... ) [١] ، وينهانا الله تعالى عن الغدر والحنث ، فقد رُوِي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( يجيء كل غادر يوم القيامة بإمام مائلاً شدقه ، حتّى يُدخله النار ) [٢] .
وليس من شرط العهد أن يتّفق في حرب فقط ، فقد تدخل الدولة الإسلامية بإذن إمام المسلمين في عقود واتّفاقيات ، وعهود دولية سياسية ، واقتصادية ، وعسكرية ، وثقافية مع دول أخرى في العالم ، ولا إشكال في شرعية هذه العقود ؛ لأنّها جرت بأمرٍ وإذنٍ من قِبل إمام المسلمين ، طبقاً لمصلحة أو ضرورة تتطلَّبها .
وفي هذه الحالة يجب على المسلمين احترام هذه العقود والالتزام بها ، ويحرم نقضها ما لم يبدأ الطرف الآخر بنقضها .
ومن متطلّبات احترام هذه العقود والعهود احترام سيادة الأنظمة السياسية ، التي تعاقدت معها الدولة الإسلامية ، ويجري تبادل الهيئات الدبلوماسية بين الدولة الإسلامية ، وسائر الدول على أساس من هذه الاتفاقيات والعقود الدولية .
[١] سورة المائدة : الآية ١ .
[٢] وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، ج١١ ، ص٥٢ ، حديث رقم : ٢ .