حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ١٢٧ - كتاب الأدلَّة الشرعية في بيان حقوق الراعي والرعيَّة
الجُمَع والأعياد ، ولم يأمروا الناس بالخروج عليهم ونزع الطاعة من أيديهم ، بسبب ما هم عليه من الجور والظلم أو الفسق ، الذي لم يخرجهم عن الإسلام ، بل كانوا يحثّون الناس على السمع والطاعة لهم في المعروف ، والصبر على ما ينالهم من ظلم وجور ؛ لما يعلمونه من وجوب السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين ، وإن جاروا وظلمو [١] .
إلى غير ذلك من الفتاوى التي يطلقها الشيخ في دعم وإسناد الظالمين .
ونحن نتمنَّى أن يتناول العلماء مسائل حسَّاسة وخطيرة من هذا النوع ، بشيء أكثر من الدراسة الفقهية ، آخذين بنظر الاعتبار وجهات النظر الأُخرى في هذه المسألة وأدلَّتها ، ونتمنّى أن يُعيد العلماء النظر في هذه المسألة وأمثالها بدقَّة وجدِّية واهتمام .
إنَّ فتاوى وآراء فقهية من هذا القبيل ، في عالمنا الإسلامي اليوم ، تزيد من شراسة وظلم وإفساد الحكَّام الطغاة والظالمين ، الذين يعيثون في الأرض فساداً .
إنَّ فتاوى فقهية من هذا القبيل ، تَقِرُّ بها عين العتلِّ الزنيم صدام حسين ، الذي أحرق المنطقة مرَّتين وأحرق العراق خلال هذه المدّة عشرات المرَّات ، وتقرُّ بها عين كمال أتاتورك طاغية تركيا ، وتقرُّ بها عين رضا بهلوي ومحمد رضا بهلوي طاغية إيران ، وعين ( بورقيبة ) ، وعين طاغية مصر الذي قتل خيار المسلمين في مصر ، وأمعن في اضطهادهم وعذابهم ، وسجنهم وملاحقتهم وملاحقة عوائلهم ، وأمثالهم من طغاة عصرنا ، الذين يسعون في الأرض فساداً ،
[١] المصدر نفسه ، ص٣٩ ـ ٤٠ .