حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ١٢٩ - وفي نهاية الشوط لنا وقفة مع عبد الله بن عمر
ولكن عبد الله نفسه ، لمَّا دعاه أمير المؤمنين علي (عليه السلام) إلى البيعة امتنع وقال : لا أُبايع حتّى يُبايع الناس .
فقال له (عليه السلام) : ( ائتني بحميل ) ( ضامن ) . قال : لا أرى حميلاً . فقال الأشتر ، خلِّ عنّي أضرب عنقه . قال علي (عليه السلام) : ( دعوه ، أنا حميله ، إنَّك ـ ما علمت ـ لَسيءُ الخلق صغيراً وكبيراً ) [١].
ولمَّا دعاه معاوية إلى بيعة ابنه يزيد ، اعتذر ، وقال : لا أُبايع لأميرَيْن في وقتٍ واحد [٢] ـ وهو عذر ضعيف ـ فلم يدعه معاوية لبيعة يزيد بأمرة المؤمنين حتّى يعتذر له بهذا العذر ، وإنّما دعاه ليبايعه بولاية العهد ، وكان أحرى به أن يمتنع بصراحة وشجاعة ، كما امتنع الحسين (عليه السلام) .
فلمَّا أرسل إليه معاوية مائة ألف درهم ، ودسَّ إليه مَن يدعوه إلى البيعة ، لانَ عودُه ، وقال : إنَّ ذاك لذاك [ يعني إنَّ هذا العطاء للبيعة ] إنَّ ديني عندي ـ إذاً ـ لرخيص [٣] .
ولم ينقل التاريخ عنه أنّه ردَّ المائة ألف ، بعد أن علم ( أنَّ ذاك لذاك ) ، ولمَّا مات معاوية كتب ابن عمر إلى يزيد ببيعته [٤] .
ولم ينقل التاريخ أنَّ عبد الله بن عمر تغيَّر رأيه في شرعية بيعة يزيد ، وفي يزيد حتّى بعد مصرع الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأنصاره ، وحتّى بعد وقعة
[١] الطبري : تاريخ الطبري ، ج٦ ، ص٣٠٦٨ ، حوادث سنة ٣٥ ، ط لندن .
[٢] فتح الباري ، ج١٣ ، ص٦٠ .
[٣] فتح الباري ، ج١٣ ، ص٦٠ .
[٤] المصدر نفسه ، ج١٣ ، ص٦٠ .