جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩٠ - فائدة نفيسة في المراد من «اللابشرطية» و «البشرطاللائية»
فالتحقيق أن يقال: إنّ المشتقّات الاسمية- كأسماء الفاعل و المفعول و الزمان و المكان و غيرها- موضوعة لمعنىً واحد قابل للانحلال إلى معنون و عنوان.
و لتوضيح ذلك ينبغي تقديم مقدّمة: و هي أنّه تارة يراد التعبير عن ذات الشيء، فاللفظ الحاكي عنه اسم الذات كالجوامد.
و اخرى يراد التعبير عن نفس الوصف، فاللفظ الحاكي عنه اسم الوصف، ك «الضرب» فإنّه اسم لنفس الوصف من حيث هو هو.
و ثالثة يراد الحكاية عن الذات بما أنّها موصوفة بصفة. فاللفظ الحاكي عن معنون هذا العنوان- لا مفهوم المعنون- هو المشتقّ؛ فإنّ الضارب- مثلًا- لفظ يحكي عن معنونية زيد- مثلًا- و فاعليته بعنوان المادّة التي فيه- و هي الضرب- فالضارب- مثلًا- يحكي عن المعنون بعنوان الفاعلية، و المضروب يحكي عن المعنون بعنوان المفعولية، و هكذا ...
فعلى هذا: لم تكن المشتقّات أسامي الذات، و لا أسامي الفعل و الوصف، بل للمعنون بالعنوان.
فأحسن التعبير الحاكي عن هوية حالها: ما هو المعروف بين أهل العربية؛ فإنّهم يعبّرون عن المعنون بعنوان الفاعلية باسم الفاعل، و عن المعنون بعنوان المفعولية باسم المفعول، و هكذا اسمي الزمان و المكان و غيرهما؛ بداهة أنّ الضارب- مثلًا- اسم للمعنون بعنوان الفاعلية، لا الذات و لا العنوان، و هكذا المضروب و المِضرَب.
إذا أحطت خُبراً بما ذكرنا: يظهر لك الفرق بين الجامد و المشتقّ، ك «الحجر» و «الضارب» مثلًا.
فإنّ لفظ «الحجر» بسيط؛ دالّاً و مدلولًا و دلالة، غير قابل للانحلال. و انحلال الحجر إلى المادّة و الصورة إنّما هو بلحاظ ذات الحجر و ماهيته، لا للفظ الحجر.
و هذا بخلاف «الضارب» فإنّه يفيد معنىً واحداً قابلًا للانحلال إلى المعنون