جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤٦ - منشأ ظهور الصيغة في الوجوب
مدفوع: بأنّ الشدّة و الضعف ليستا من أطوار الإرادة بعد وجودها، بل هما من مشخّصات وجودها؛ لأنّها إذا وجدت فإمّا شديدة أو ضعيفة.
و لكن التحقيق في حلّ الإشكال: هو أن يقال بجريان مقدّمات الحكمة بنحو آخر؛ و ذلك لأنّ مقدّمات الحكمة كما يجري في مفهوم الكلام؛ لتشخّصه من حيث سعته و ضيقه، كذلك تجري في تشخيص الفرد الخاصّ فيما لو اريد بالكلام فرداً مشخّصاً، و لم يكن فيه ما يدلّ على ذلك بخصوصه، و كان أحدهما يستدعي مئونة في البيان أكثر من الآخر.
و ذلك مثل الإرادة الوجوبية و الندبية؛ فإنّ افتراق الاولى عن الثانية بالشدّة؛ فيكون ما به الامتياز عين ما به الاشتراك. و أمّا افتراق الإرادة الندبية عن الوجوبية إنّما هي بالضعف؛ فما به الامتياز فيها غير ما به الاشتراك.
فالإرادة الوجوبية مطلقة من حيث الوجود الذي به الوجوب، بخلاف الإرادة الندبية فإنّها محدودة بحدّ خاصّ. فالإرادة الندبية محتاجة إلى دالّين، بخلاف الإرادة الوجوبية [١]، انتهى محرّراً.
و فيه أوّلًا: أنّه سبق الكلام على المادّة، و أنّ البحث فيها في مادّة «أ م ر» الموجودة في «أمر يأمر آمر» و هكذا، لا في الأمر بالصيغة، فالبحث غير مربوط بجريان مقدّمات الحكمة، و قد أشرنا أنّ ذلك منه عجيب، فراجع [٢]
. و ثانياً: لو سلّم جريان مقدّمات الحكمة فمقتضاها هي كون صيغة الأمر و الطلب الجامع بين الوجوب و الندب مطلوباً، لا الطلب الوجوبي؛ لأنّه محتاج إلى بيان زائد، كما لا يخفى.
[١]- بدائع الأفكار ١: ١٩٧ و ٢١٣- ٢١٤.
[٢]- تقدّم في الصفحة ١٢١- ١٢٢.