جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٦ - ذكر و تعقيب
غير باقٍ قطعاً، و ما يوجد في كلّ سنة هو مصاديقه الآخر؛ فلم تكن الذات باقية.
و لازم ما أفاداه: أنّه لو ارتكب زيد قتلًا- مثلًا- فيصدق على طبيعي الإنسان أنّه قاتل باعتبار ارتكاب مصداق منه، فبعد موته فحيث يصدق على عمرو طبيعي القاتل؛ فلا بدّ من قصاصه، و هو كما ترى.
و منها: و هو وجه آخر للمحقّق صاحب «الحاشية» (قدس سره) [١]، و قاله بعض [٢] حاصله: أنّ الزمان له اعتباران:
١- الزمان المنطبق على الحركة القطعية، و هي متصرّمة الوجود.
٢- الآن السيّال المعبّر عنه بالحركة التوسّطية.
و الإشكال إنّما يتوجّه لو اخذ الزمان بنحو الحركة القطعية المتصرّمة. و أمّا لو اخذ بنحو الآن السيّال فله بهذا الاعتبار تحقّق و بقاء، و بهذا اللحاظ يجري الاستصحاب في الزمان و الزمانيات على ما يأتي- إن شاء اللَّه- في الاستصحاب.
فإذا اتّصف جزء من النهار بحدث كالقتل- مثلًا- صحّ أن يقال بلحاظ ذلك الجزء: يوم القتل، مع أنّ الآن المتّصف بذلك العرض قد تصرّم و انعدم.
و فيه أوّلًا: أنّ الآن السيّال و إن قاله بعض و لكن لم نفهمه، بل لا وجود له في الخارج.
و ثانياً: لو سلّم تعقّل الآن السيّال، لكنّه كلّي يصدق على الآنات المتبادلة.
فالآنات متصرّمة متبادلة، لا استقرار لها و لا ثبات. فالآن الذي وقع فيه الحدث غير باقٍ.
و هذا نظير بقاء الإنسان من لدن خلق اللَّه تعالى آدم- على نبينا و آله و (عليه السلام)- إلى زماننا هذا؛ حيث إنّ المراد ببقاء الإنسان لم يكن بقاء الفرد
[١]- حاشية كفاية الاصول، العلّامة القوچاني ١: ٣٤/ التعليقة ٦٧.
[٢]- حاشية كفاية الاصول، المشكيني ١: ٢٢٥.