جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤٥ - منشأ ظهور الصيغة في الوجوب
التقريب الأوّل:
أمّا جريان مقدّمات الحكمة في استفادة الوجوب من مادّة الأمر.
فحاصله: أنّ مادّة الأمر و إن كانت موضوعة للجامع و مطلق الطلب- بشهادة التبادر و غيره- إلّا أنّ جريان مقدّمات الحكمة في الطلب الإلزامي أخفّ من جريانها في الطلب غير الإلزامي.
فلو كان المتكلّم في مقام البيان فإذا ألقت مادّة الأمر بدون القيد فينقدح في الذهن ما يكون أخفّ مئونة؛ و هو الطلب الإلزامي.
أمّا كون الإرادة الإلزامي أخفّ؛ فلأنّ امتيازها عن الإرادة الندبية بالشدّة؛ فيكون ما به الامتياز عين ما به الاشتراك. بخلاف الإرادة الندبية فإنّما تفترق عن الوجوبية بالضعف، فكأنّه طلب و إرادة ناقصة؛ فما به الامتياز غير ما به الاشتراك. فإرادة الضعيفة محتاجة إلى بيان زائد، ففي صورة إطلاق الأمر يحمل على الإرادة القوية.
و أمّا جريان مقدّمات الحكمة في صيغة الأمر: فقد يشكل جريانها من جهة أنّ مفهوم الصيغة هو البعث الملحوظ نسبة بين الذات- أعني به المبعوث- و بين المبعوث إليه- أعني به المادّة- و البعث المزبور لا يقبل الشدّة و الضعف؛ لكونه في الأمر الوجوبي مثله في الأمر الندبي، فلا إطلاق و لا تقييد؛ فلا تجري مقدّمات الحكمة من هذه الجهة. و كذا في الإرادة؛ لكونها أمراً شخصياً جزئياً لا يتصوّر فيه الإطلاق و التقييد ليتوسّل بمقدّمات الحكمة إلى بيان ما اريد منهما فيها.
و توهّم: أنّ الأمر بلحاظ المفهوم و إن لم يكن موضوعاً للإطلاق و التقييد لكنّه بلحاظ الأحوال يكون موضوعاً لها، و يمكن أن تكون الشدّة و الضعف المتواردين على الإرادة الخارجية من أحوالها و طواريها؛ فتكون باعتبارهما مجرى مقدّمات الحكمة.