جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤٧ - منشأ ظهور الصيغة في الوجوب
و ثالثاً: أنّ قوله (قدس سره): إنّ الإرادة الوجوبية حيث لا حدّ لها لا يحتاج إلى البيان، بخلاف الإرادة الندبية فإنّها محتاجة إلى البيان؛ فلو اطلق يُحمل على الإرادة الوجوبية.
غير سديد؛ لأنّه إمّا يرى أنّ بين المقسم و القسم فرقاً في عالم القسمة، أم لا؟
و بعبارة اخرى: هل يرى بين أصل الإرادة و الإرادة الوجوبية في لحاظ التقسيم- و إن كانت متّحدة في الخارج- فرق أم لا؟
و من الواضح: أنّه لا سبيل له إلى القول بعدم الفرق، و إلّا لا معنى للتقسيم؛ لاتّحاد القسم مع مقسمه، و إن كان بينهما فرق- كما هو كذلك- فعلى زعمه لو تمّت مقدّمات الحكمة فمقتضاها وجود الإرادة بنفسها، و أمّا كونها وجوبية أو ندبية فلا.
و إن كان بعد ما ذكرنا في نفسك ريب فلاحظ الوجود الذي انيط به الأشياء، فترى أنّه في مقام التقسيم يقسم الوجود إلى الواجب و الممكن، و إن كان في الخارج متّحداً مع أحدهما.
و لا بدّ و أن يكون بين نفس الوجود، و الوجود الواجب و الوجود الممكن فرق، كما يكون بين الأخيرين فرق. و إلّا لو لم يكن بينهما فرق في مقام التقسيم يلزم تقسيم الشيء إلى نفسه و غيره، و هو فاسد.
فالوجود الجامع غير وجود الواجب و وجود الممكن، و لا ينطبق الجامع بما هو جامع إلّا على أحدهما، لا خصوص الواجب منهما.
فإذن نقول: نفس الإرادة لا وجوبية و لا ندبية؛ و لذا تكون وجوبية تارة و ندبية اخرى، فنفس الجامع لا يحتاج إلى البيان. و أمّا الإرادة الوجوبية أو الندبية فمحتاجة إلى البيان، و مقدّمات الحكمة لو جرت فمقتضاها إثبات الجامع بين الإرادتين، لا خصوص الإرادة الوجوبية.