جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤٣ - منشأ ظهور الصيغة في الوجوب
و لكنّه- كما أشرنا- خلاف التبادر و المتفاهم العرفي؛ ضرورة أنّ المتفاهم من هيئة الأمر ليس إلّا البعث و الإغراء، كإشارة المشير لإغراء غيره، و كإغراء الجوارح من الطيور و غيرها. فكأنّ لفظة هيئة الأمر قائمة مقام الإشارة و ذلك الإغراء، فتدبّر.
إذا أحطت خبراً بما ذكرنا: تعرف النظر فيما ذهب إليه المحقّق الخراساني (قدس سره)؛ من تبادر الوجوب من استعمال صيغة الأمر مع قوله بوضعها للوجوب [١]؛ لما أشرنا من عدم إمكان ادّعائه ثبوتاً، فكيف يدّعي التبادر في مقام الإثبات؟! فتدبّر.
هذا كلّه بالنسبة إلى وضع صيغة الأمر للوجوب.
و أمّا القول بكون صيغة الأمر موضوعة لمطلق الطلب أو البعث، لكنّه ينصرف إلى الطلب و البعث الوجوبي، و لعلّ هذا أحد محتملات كلام صاحب «الفصول» (قدس سره) [٢]
. ففيه أوّلًا: أنّ دعوى الانصراف بمعناه المعروف إنّما يمكن لو كان الموضوع له الطلب الكلّي، و أمّا لو كان الموضوع له الطلب بالحمل الشائع فلا يمكن دعواه، و لعلّه أوضح من أن يخفى، فتدبّر.
و ثانياً: أنّه لو سلّم إمكان دعوى الانصراف فلا بدّ و أن يكون في مورد يكثر استعماله فيه؛ بحيث يوجب انس الذهن به؛ بحيث يوجب انقلاب الذهن و توجّهه إليه متى انقدح في ذهنه ذلك اللفظ، و يكون المعنى مغفولًا عنه و مهجوراً.
و واضح: أنّ هذا المعنى مفقود فيما نحن فيه؛ لكثرة استعمال صيغة الأمر في الطلب الندبي أيضاً، كاستعمالها في الطلب الوجوبي؛ فلا وجه لدعوى الانصراف إلى الطلب الوجوبي.
[١]- كفاية الاصول: ٩٢.
[٢]- الفصول الغروية: ٦٤/ السطر ٣١.