جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤٠ - منشأ ظهور الصيغة في الوجوب
و واضح: أنّ إرادة التشريعية المحرّمة لقتل النفس المحترمة و شرب الخمر أقوى- مثلًا- من إرادة ترك النظر إلى الأجنبية؛ لأقوائية المصالح و المفاسد فيهما، دون الأخير.
و ليس لنا غالباً طريق إلى إدراك المصالح و المفاسد لو خلّينا و أنفسنا إلّا ببيان الشارع الأقدس. فقد يستفاد الأهمّية من اقتران البعث بالتأكيدات، و تعقّبه بالوعد بنعيم الجنّة لو آتاه، و الوعيد بلهيب النار لو تركه. كما يستفاد ضعف الإرادة و فتورها من مقارنة البعث بالترخيص في الترك- مثلًا- إلى غير ذلك.
و لعمر الحقّ: إنّ ما ذكرناه واضح لا سترة فيه.
فإن كان- مع ذلك- في خواطرك ريب فلاحظ حال الموالي العرفية مع عبيدهم؛ فترى ما ذكرنا بوضوح، و يكون أصدق شاهدٍ على ذلك.
فإنّه يمكن استفادة أقوائية إرادة المولى إنقاذ ابنه العزيز عنده من الغرق و الحرق من إرادته شراء الماء للتبريد من جهة أدائه ذلك بلحن شديد، و اقترانه بأنواع التأكيدات، و تحريك أياديه و رباطاته إلى غير ذلك، و لم يكن شيء من ذلك في شراء الماء للتبريد.
منشأ ظهور الصيغة في الوجوب
إذا تمهّد لك ما ذكرنا: فيقع الكلام في أنّه هل وضعت صيغة الأمر و هيئته للإغراء و البعث اللزومي، أو بانصرافها إليه، أو لا هذا و لا ذاك، بل لكشفها عن ذلك؛ كشفاً عقلائياً نظير سائر الأمارات العقلائية، أو لكون ذلك بمقدّمات الحكمة، أو ليس لشيء من ذلك، بل من جهة أنّ بعث المولى حجّة على العبد بحكم العقل و العقلاء، و لا عذر للعبد في تركه لو طابق الواقع؟ وجوه.