جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤٤ - منشأ ظهور الصيغة في الوجوب
بل كما صرّح صاحب «المعالم» (قدس سره): أنّ استعمال صيغة الأمر في الاستحباب أكثر منه في الوجوب [١]، فكان ينبغي انصرافها إلى الطلب الندبي.
إلّا أن يقال: إنّ أكثرية استعمالها في الاستحباب إنّما هو في الأوامر الشرعية. و أمّا في الأوامر العرفية فلا يبعد دعوى أكثرية استعمالها في الوجوب و لعلّه مراد القائل به.
و لكن ذلك لا يثبت الانصراف، بل لا معنى له بعد معهودية استعمالها، بل أكثريتها في الأوامر الشرعية، فتدبّر.
و من هنا يظهر الخلل في القول بكون صيغة الأمر منصرفة إلى البعث الناشئ من الإرادة الحتمية- و هو الوجوب- لما أشرنا أنّ منشأ الانصراف لا بدّ و أن يكون لأُنس الذهن الحاصل من كثرة الاستعمال فيه؛ بحيث يوجب انصراف الذهن عن غيره؛ بحيث يكون احتماله عقلياً لا عقلائياً.
و قد أشرنا آنفاً: أنّ استعمال صيغة الأمر في الاستحباب لو لم يكن أكثر منه في الوجوب يكون في رتبة استعمالها في الوجوب؛ فلا معنى لدعوى انصرافها إلى الوجوب.
و لو أراد مدّعي الانصراف: أكملية البعث الناشئ من الإرادة الحتمية من غيره من أفراد البعث، فينصرف الذهن إليه عند إطلاق الصيغة.
ففيه: أنّ مجرّد الأكملية لا تصلح لذلك، و لا يوجب الانصراف، و لعلّه أوضح من أن يخفى.
و أمّا القول بأنّ منشأ ظهور الصيغة في الوجوب مقدّمات الحكمة فهو مختار المحقّق العراقي (قدس سره)، و قد قرّبه بتقريبين، و ذكر التقريبين في كلّ من مادّة الأمر و صيغته، لكن مع تفاوت بينهما:
[١]- معالم الدين: ٤٨- ٤٩.