جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٢٨ - المورد الثاني في البراءة الشرعية
أو الأعمّ منها و من سائر الآثار، كما لعلّه الظاهر من بعض كلمات هذا المحقّق (قدس سره) [١]
. و على أيّ تقدير: لا إشكال في أنّ المؤاخذة بيده وضعاً و رفعاً، فحينئذٍ يترك ذلك القيد المشكوك وجوبه؛ اعتماداً على رفع المؤاخذة بتركه. و لا يلزم في المقام إحراز عدم الحكم و رفع الموجود حتّى يقال بأنّه غير ممكن.
و ثالثاً: أنّه لا ريب في كون بعض التكاليف عبادياً، و قام عليه ضرورة المسلمين- كالصلاة و الصوم و نحوهما-، فهل ذلك بمقتضى حكم العقل بالاشتغال، أو بلحاظ قيام أمر مولوي على ذلك؟
لا سبيل إلى الأوّل، و لا أرى ارتضاءه به؛ لأدائه إلى جواز احتمال كون الصلاة و نحوها توصّلياً يؤتي بها بقصد الأمر؛ لحكم العقل بالاشتغال، و هو كما ترى. بل عباديته لأمر شرعي كشف عنه ضرورة المسلمين.
فعليه: يصحّ التكليف، بل لا بدّ و أن يجب الحكم بإمكان بيانه- و لو بدليل آخر- بداهة أنّ الوقوع من أوثق الأدلّة و أقواها على إمكان الأخذ.
و لعمر الحقّ: إنّه لا ريب و لا إشكال، بل لا بدّ من الجزم بالبراءة الشرعية؛ لشمول أدلّتها للمقام؛ سواء اخذ في أدلّتها عنوان الرفع أو لم يؤخذ، و إن قلنا بالاشتغال كما هو المفروض، فتدبّر.
و أنت خبير: بأنّ ما ذكرنا كلّه هنا مماشاة مع القوم، و إلّا فقد تحقّق و ظهر لعلّه لا خفاء فيه و لا إبهام في جواز أخذ قصد الأمر و نحوه في متعلّق الخطاب الأوّل، فضلًا عن الخطاب الثاني؛ فإنّ الأصل اللفظي في المسألة عند الشكّ في اعتبار قصد الأمر و نحوه في المتعلّق هو التوصّلية، و مع فقد شرائط الإطلاق فالأصل العملي البراءة عقلًا و نقلًا، و اللَّه الهادي إلى سواء الطريق.
[١]- كفاية الاصول: ٣٨٧.