جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٨٨ - فائدة نفيسة في المراد من «اللابشرطية» و «البشرطاللائية»
و ثانياً: أنّ الاستقراء على خلاف مراده أدلّ؛ و ذلك لأنّ الهيئات على قسمين:
هيئة أفرادي، و هيئة جُملي.
و واضح: أنّ هيئات المفردة على قسمين: إمّا فعل أو اسم، و ما يدلّ على الانتساب هو هيئتا الماضي و المضارع فقط، و هيئة الأسماء المشتقّة عبارة عن هيئتي اسمي الفاعل و المفعول، و اسمي الآلة و المكان، و صيغ المبالغة و الصفة المشبّهة، إلى غير ذلك.
فإذا كانت هيئات المشتقّات- التي هي محلّ النزاع- أكثر ممّا يدلّ على الانتساب فكيف يصحّ إلحاق هيئات الأسماء المشتقّة بهيئات الأفعال، و يقال: إنّ مقتضى الاستقراء و الفحص في اللغة تدلّ على أنّ الهيئات التي تدلّ على معنىً ما دائماً يكون مدلولها شيئاً من النسب؟!
و أمّا في هيئات الجمل: فقسم منها- و هو الكثير منها- لا تدلّ على النسبة أصلًا، بل تدلّ على الهوهوية و الاتّحاد، و هي غير النسبة، كما سبق.
و الحاصل: أنّ ادّعاء الاستقراء على أنّ الهيئات تدلّ على النسبة في غير محلّه.
و التبادر الذي ادّعاه- مضافاً إلى أنّه على خلاف مدّعاه- غير تامّ في نفسه، فتدبّر.
و ثالثاً: أنّه إن أراد بقوله: «إنّ المشتقّ موضوع للحدث المنتسب» أنّه موضوع لمفهوم الحدث المنتسب فيلزم أن لا يكون فرق في المشتقّات أصلًا؛ لاشتراك الكلّ في ذلك المفهوم؛ بداهة أنّ هذا المفهوم كما يصدق على اسم الفاعل- مثلًا- كذلك يصدق على اسم المفعول، من دون زيادة و نقيصة؛ فيلزم أن لا يكون بين اسمي الفاعل و المفعول فرق، و هو كما ترى.
و لو قال: إنّ الفرق بينهما هو أنّ اسم الفاعل موضوع للحدث المنتسب إلى الفاعل، و اسم المفعول موضوع للحدث المنتسب إلى المفعول.
فهو كَرّ على ما فَرّ؛ لأنّه (قدس سره) ذهب إلى أنّ مفاد المشتقّ الحدث المنتسب إلى