جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٤٧ - نقل و تعقيب
إذا سمعوا قوله (عليه السلام):
«لا صلاة إلّا بطهور»
[١] و سمعوا قوله (عليه السلام):
«كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر»
[٢] لفهموا أنّ الطهارة المعتبرة في الصلاة أعمّ من الطهارة الواقعية و الظاهرية، و لا نعني بالتحكيم أزيد من ذلك؛ فلا نحتاج إلى دفع الإشكال إلى تجشّم الاستدلال كما ارتكبه بعض.
نقل و تعقيب
تصدّى المحقّق العراقي (قدس سره) لدفع الإشكال الثاني بأنّه إنّما يتمّ فيما لو كانت الحكومة بنحو القضية الخارجية، حيث إنّ النظر فيها في مقام الحكم إلى الامور المحقّقة الوجود في الخارج، فلا يمكن أن يتحقّق الحكم على شيء لا يتحقّق إلّا بنفس الحكم.
و أمّا إن كانت الحكومة بنحو القضية الحقيقية- كما هو شأن الأحكام الشرعية- فلا يتمّ الإشكال؛ لأنّ الحكم في القضية الحقيقية إنّما يتعلّق بالأفراد محقّقة الوجود، و مقدّرة الوجود المقصودة بتوسّط العنوان، أو الطبيعي الذي ينطبق عليها حيث يتحقّق، و عليه لا مانع من سراية الحكم إلى الفرد الذي يتحقّق بنفس الحكم؛ لأنّه من بعض الأفراد المقدّرة الوجود.
ثمّ أورد على نفسه إشكالًا: بأنّه لا يمكن إنشاء حكمين طوليين في خطاب واحد، كإنشاء الحكم الواقعي و إنشاء الحكم الظاهري بخطاب واحد؛ لاستلزامه التقدّم و التأخّر في اللحاظ من حيث الطولية، و التساوي فيه من حيث وحدة الإنشاء، هذا خلف. فإذا امتنع ذلك امتنعت الحكومة المذكورة؛ لأنّ الحكم الظاهري
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٤٠.
[٢]- المقنع: ١٥، مستدرك الوسائل ٢: ٥٨٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٠، الحديث ٤.