القصص التربوية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٨٩ - يا رَبِّ أنت حولي ومِنك قوَّتي
في أحد الأيَّام ، وبينما كان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)يُصلِّي بالناس صلاة الصبح في المسجد ، وعندما فَرغ مِن الصلاة ، التفت إلى شابٍّ كان يُصلِّي خلفه ، وقد اصفرَّ وجهه ، وبدا عليه التعب مِن كثرة السَّهر ، وبدا عليه أنَّه لم يَنمْ طوال الليل ، فقال له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :
(كيف أصبحت يا حارث ؟) .
فأجابه الشابُّ : لقد أصبحت وأنا على يقين .
فتعجَّب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)مِن كلام الشابِّ وقال له : (إنَّ كلَّ يقين يقترن بحقيقة ، فما هي حقيقة يقينك ؟) .
قال الشابُّ : يا رسول الله ، إنَّ يقيني هو ما دعاني أنْ أسهر الليل ، وأنْ أتغاضى عن مُغريات الدنيا . كأنِّي أنظر إلى عرش رَبِّي قد نصب للحساب ، وحَشر الخلائق لذلك ، وأنا فيهم ، وكأنِّي أنظر إلى أهل الجَنَّة يتنعَّمون فيها ويتعارفون على الأرائك مُتَّكئين ، وكأنِّي أنظر إلى أهل النار ، فيها مُعذِّبون ويصطرخون ، وكأنِّي أسمع الآن زفير النار يدور في مسامعي .
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (هذا عبد نوَّر الله قلبه بالإيمان) ، ثمَّ قال له : (إلزم ما أنت عليه) .
فقال الشابُّ : ادعُ الله لي يا رسول الله ، أن أُرزق الشهادة معك .
فدعا له بذلك ، فلم يلبث أنْ خرج في بعض غزوات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فاستُشهد بعد تسعة نفرٍ وكان هو العاشر [١] .
[١] المعاد ، ج١ .