القصص التربوية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٧٥ - أنا عبد لله أوَّلاً
أنا عبد لله أوَّلاً
كان أبو منصور وزير السلطان طغرل رجلاً عالماً وخائفاً مِن الله ، وكان بعد كلِّ فريضة يجلس على السجَّادة ، ويشتغل بالتسبيح والدعاء حتَّى طلوع الشمس ، ثمَّ كان يذهب بعدها إلى السلطان طغرل .
في أحد الأيَّام اتَّفقت حادثة مُهمَّة للسلطان قبل طلوع الشمس ، فطلب الوزير فذهبت الخدم إلى منزله ، فشاهده جالساً على السجَّادة مشغولاً بالذِّكر ، فأبلغوه أمر السلطان العاجل بالحضور بين يديه ، فلم ينتبه لهم .
كرَّروا له الأمر مَرَّتين وثلاث فلم ينتبه ، فعزموا على الرجوع وقالوا للسلطان : بأنَّه رجل مغرور ومُتمرِّد لم يستجب لأمر السلطان وقوله .
وبهذا الكلام اشتعلت نيران غضب السلطان . وبعد طلوع الشمس وإتمام الوزير قراءة الأدعية ذهب إلى السلطان .
صرخ السلطان في وجهه وقال : لماذا أتيت متأخِّراً ؟
أجاب الوزير : أيُّها السلطان ، أنا عبد لله وخادم للسلطان طغرل : يجب عليَّ أوَّلاً أداء وظيفة العبودية لله ، ثمَّ خدمتك .
خرج هذا الكلام مِن أعماق قلب الوزير بنيَّة خالصة ، فأثَّر بشكل عميق بقلب السلطان وضميره ودمعت عيناه . وقام السلطان بمدح الوزير وقال : عبادة الله مُقدَّمة وببركة هذا العمل تنتظم أعمالنا وتُحرَس المَملكة [١] .
[١] الأخلاق ، ج٢ .