القصص التربوية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٠١ - الأدب خير مِن الذهب
الأدب خير مِن الذهب
يقول علي الإسكافي :
كنت حاجب أمير بغداد ، وكنت أؤدِّي وظائف الحجابة وقد ساءت أوضاعي وأخذ الأمير يشكُّ بي ، فأصدر أمراً بسجني ومُصادرة أموالي كلِّها ، وسُجنت فترةً مِن الزمن وعانيت الذِّلَّ واليأس والألم .
في أحد الأيَّام أخبرني شرطة السجن بمجيء إسحاق بن إبراهيم الطاهري ، رئيس شرطة بغداد وذلك لإحضاري ، فانتابني القلق كثيراً ، وخفت على حياتي فيئستُ مِن الحياة ، ثمَّ اقتادوني إليه فسلَّمت عليه باحترام .
ضحك إسحاق وقال : إنَّ أخي عبد الله بن طاهر بعث لي برسالة مِن خراسان يتشفع لك ، وقد وافق أمير بغداد على شفاعتي .
أصدر الأمير أمراً بإطلاق سراحي مِن السجن وأرجع جميع أموالي ، ثمَّ قال لي : الآن يُمكنك الذهاب إلى بيتك فشكرت الله ، ومِن شِدَّة الفرح انهمرت دموعي .
في اليوم الثاني ذهبت لزيارة الأمير إسحاق الطاهري ، وشكرته على صنيعه الحسن ، ودعوت الله له بالخير وقلت له : إنِّي لم أحضر لزيارة عبد الله وهولا يعرفني ، فما هو السبب في عَطفه عليَّ وعنايته بيَّ .
فقال : قبل عِدَّة أيَّام وصلت رسالة مِن أخي وكتب فيها ما يلي : كانت مكاتيب أمير بغداد قبل الآن تُشعر باللُّطف والمُودَّة والمحبَّة ، وكان حاجب الأمير يكتب عبارات رائقة ، وكانت تلك الرسائل السبب في استحكام العَلاقات الحَسنة وتقوية العواطف والأُلفة فيما بيننا ، وبعد مُدَّة تغيَّرت لهجة الرسائل ، وبدت فيها الخشونة والسماجة .
ويقول : إنَّ هذه التغيُّرات كانت مِن قِبَل الأمير ، حيث عزل الحاجب وسجنه