القصص التربوية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢١٦ - حتَّى لو كان أُمَّاً في مَعصية الخالق
لا طاعة لمَخلوق
حتَّى لو كان أُمَّاً في مَعصية الخالق
لقد أحدثت كلمات الرسول (صلى الله عليه وآله) وخُطبه المؤثِّرة في بدايات الدعوة تحوُّلاً روحيَّاً عظيماً في جيل الشباب ، ولمَّا كان الشباب بفطرتهم ثوريِّين ويرغبون في التجدُّد والحداثة ، التفُّوا حول الرسول (صلى الله عليه وآله) مُعلنين انضواءهم تحت راية الإسلام ، فبدأوا في ظِلِّ قيادته الرشيدة وتوجيهاته الحكيمة حملة ضِدَّ السُّنَن الفاسدة ، والعادات والتقاليد المذمومة التي كانت سائدة آنذاك ، مُعلنين عن مُخالفتهم للمُعتقدات والأفكار الباطلة أينما حلُّوا في أُسرتهم ومُجتمعهم ، أو في حِلِّهم وترحالهم .
كان سعد بن مالك مِن الشباب النشيطين والمُتحمِّسين في صدر الإسلام ، وقد اعتنق الإسلام على يد الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وهو في سِنِّ الـ ١٧ ، وكان سعد قد أظهر وفاءه للإسلام ومُخالفته للجاهليَّة في أكثر مِن مكان وزمان ، لا سِيَّما في الظروف الحرجة التي مَرَّ بها المسلمون قبل الهِجرة .
وكان أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله) إذا أرادوا الإتيان بالصلاة ، ينزلون إلى شعاب مَكَّة ليتَّقوا شَرَّ المُشركين ، فبينا سعد بن مالك في نفر مِن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في شِعبٍ مِن شعاب مَكَّة ، إذ ظهر عليهم نفر مِن المُشركين ، فناكروهم وعابوا عليهم دينهم حتَّى قاتلوهم فاقتتلوا ، فضرب سعد رجُلاً مِن المُشركين بلِحي جَمَل ، فشجَّه فكان أوَّل دَمٍ أُريق في الإسلام .
وكان المُشركون في تلك الأيَّام في ذروة قوَّتهم وجَبروتهم ، بينما المسلمون في نهاية الضعف والعجز ، وأيُّ صِدامٍ بين الطرفين ـ آنذاك ـ كان يَجرُّ إلى أحداث خطيرة ، ولكنَّ الشباب الذين أعدُّوا أنفسهم لتحمُّل شتَّى أنواع التعذيب والأذى لم