القصص التربوية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٣٦ - لعنة الله على الظالمين
لعنة الله على الظالمين
كان الحَكم مِن ألدِّ أعداء الإسلام ، وساهم مع مُشركي مَكَّة في إيذاء الرسول والمسلمين ، وبعد هِجرة الرسول إلى المدينة ، ظلَّ الحَكم في صفوف أعداء الإسلام ولم يترك إيذاء المسلمين ، وعندما فتح جُند الإسلام مَكَّة تظاهر باعتناق الإسلام ، وترك مَكَّة إلى المدينة ، ولكنَّه لم يكفَّ هناك عن أعماله القبيحة ، فاضطرَّ الرسول إلى نفيه إلى الطائف حيث ظلَّ حتَّى حُكم عثمان .
بعد موت يزيد بن مُعاوية ، تسلَّم مروان بن الحَكم كرسيَّ الخلافة في الشام ، وراح يدير شؤون البلاد ، غير أنَّ أهل مَكَّة والمدينة لم يُبايعوه ؛ لأنَّهم كانوا قد بايعوا عبد الله بن الزبير بالخلافة على نجد والحِجاز .
وبعد موت مروان خَلَفه ابنه عبد الملك ، فصمَّم هذا على القضاء علىخلافة عبد الله بن الزبير عن طريق الحرب ؛ ليبسط سُلطانه على تلك البلاد أيضاً ، فأرسل الحَجَّاج بن يوسف على رأس جيش إلى مَكَّة ، حيث اندلعت حرب ضَروس ، انتصر فيها الحَجَّاج ، وقتل عبد الله بن الزبير ، ودخلت منطقة نجد والحِجاز الواسعة في مُلك عبد الملك القويِّ .
كان لعبد الله بن الزبير ولد اسمه ثابت اشتهر بالخطابة ، حتَّى سمَّوه بلسان آل الزبير ، وفي أحد الأيَّام دخل ثابت على عبد الملك ، خليفة بني مروان المُقتدر مبعوثاً مِن قبل شخصٍ ما . فبادر عبد الملك إلى تحقيره وذكر مثالب آل الزبير ، وقال له : إنَّ أباك كان يعرفك يوم سبَّك وشتمك .
فغضب ثابت مِن كلامه ، وقال له : يا خليفة ، أتدري لِمَ كان أبي يسبُّني ؟
قال : كلا .
قال ثابت : لأنِّي كنت أنصحه بألاَّ يدخل الحرب اعتماداً على مُساندة أهل مَكَّة ؛ لأنَّ الله لا ينصر بهم أحد ؛ ولأنَّ أهل مَكَّة هُمْ الذين آذوا الرسول وأخرجوه منها ،