القصص التربوية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٢ - إمَّا المَنُّ وإمَّا القتل
إمَّا المَنُّ وإمَّا القتل
غَضب عبد الملك بن مروان ، على عبَّاد بن أسلم البكري يوماً ، فكتب إلى واليه على العراق الحَجَّاج بن يوسف الثقفي أنْ يقتله ، ويبعث برأسه إلى الشام ، فأرسل الحَجَّاج إلى عبَّاد ، يطلب حضوره ؛ لتنفيذ ما أمر عبد الملك بشأنه .
تألَّم عبَّاد مِن معرفة الخبر ، واضطرب كثيراً ، وأقسم على الحَجَّاج أنْ يتخلَّى عن قتله ؛ لأنَّه يُعيل أربعاً وعشرين امرأة وطفلاً ؛ وبقتله سوف تَختلُّ شؤونهم وتضطرب حياتهم ؛ فرقَّ الحَجَّاج لكلامه ، وأمر بإحضار عائلته إلى دار الإمارة ، وعندما حضر أولئك إلى دار الإمارة ، واطَّلعوا على ما عزم عليه الحَجَّاج ، وشاهدوا الحالة المُزْرية ، التي كان عليها وليُّهم بدأوا بالبكاء والعويل ... وفجأة قامت طفلة صغيرة مِن بينهم ، كانت في غاية الجَمال ، وأرادت أنْ تتكلَّم ، فقال لها الحَجَّاج : ما هي صِلتك بعبَّاد ؟!
قالت : أنا ابنته .
ثمَّ قالت له بكلِّ جُرأة :
يا أمير اسمع ما أقول ... وأنشأت تقول :
أحَـجَّاجُ إمَّا أنْ تَمنُّ iiبتركه * * * عـلنيا وإمَّـا أنْ تُقتِّلنا iiمعاً
أحَجَّاجُ لا تفجع به إنَّ iiقتلته * * * ثماناً وعشراً واثنتين وأربعاً
أحَجَّاجُ لا تترك عليه iiبناته * * * وخالاته يندُبنه الدهر iiأجمعاً
هذه الكلمات الصريحة والقويَّة ، مِن هذه الطفلة الجريئة ، أبكت حَجَّاجاً القاسي ، وجعلته ينصرف عن قتل عبَّاد ، ويُكاتب عبد الملك بشأنه ، حتَّى حصل له على عفو الخليفة عنه [١] .
[١] الطفل ، ج٢ .