القصص التربوية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٩٥ - تأويل خُطبة الإمام عليٍّ
تأويل خُطبة الإمام عليٍّ (عليه السلام) المعروفة بالزوراء
نقل العلاَّمة الحلِّي (رضوان الله عليه) عن أبيه أنَّه قال : إنَّ ما منع أهل الكوفة والحلَّة وكربلاء والنجف أنْ يُقتلوا قَتلاً عامَّاً في فتنة المغول ، ونجوا مِن هُجوم جنود هولاكو عليهم ؛ هو أنَّه عندما وصل هولاكو إلى خارج بغداد ، وقبل أنْ يفتحها ، كان أكثر أهل الحلَّة قد دفعهم الخوف إلى ترك منازلهم واللجوء إلى البطاح ، ولم يبقَ فيهم في المدينة إلاَّ القليل ، كان منهم أبي ، والسيِّد ابن طاوس ، والفقيه ابن أبي العِزِّ . فقرَّر هؤلاء الثلاثة أنْ يكتبوا رسالة إلى هولاكو يُعلنون فيها إطاعتهم له .
كتبوا الرسالة وبعثوا بها مع شخصٍ غير عربيٍّ . وعند وصول الرسالة إلى هولاكو أصدر أمراً بأسمائهم وأرسله مع شخصين هما (نكله) ، و(علاء الدين) وأوصاهما بأنْ يقولا لكاتبي الرسالة : إذا كان ما كتبتموه مِن صميم القلب ، وأنَّ ما في قلوبكم يُطابق ما في رسالتكم ، فاقدموا علينا .
جاء مبعوثا هولاكو إلى الحلَّة وأبلغا رسالة هولاكو إلى الثلاثة . إلاَّ أنَّهم شعروا بالخوف مِن لُقيا هولاكو ؛ لأنَّهم لم يكونوا يعرفون عاقبة الأمر . فقال أبي للمبعوثين : ألا يكفي أنْ أذهب أنا وحدي إلى هولاكو ؟ قالا : بلى ، فسافر مع المبعوثيَن . ولم تكن بغداد قد فُتحت بعد ، ولم يكن الخليفة العبَّاسي قد قُتل . وعندما وصل أبي إلى هولاكو سأله هذا : كيف بادرتم إلى مُكاتبتي ؟ وكيف جئتني قبل أنْ تدري نتيجة الأمر بيني وبين الخليفة ؟ أنَّى لكم الثقة بأنَّ الأمر بيني وبين الخليفة لا يؤدِّي إلى التصالح وأنِّي لن أتركه ؟
فقال له أبي : كتابة الرسالة إليك ومُثولي بين يديك إنَّما كانا للرواية التي وصلتنا مِن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) .