القصص التربوية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٣٥ - البادئ أظلم
البادئ أظلم
كان مُعاوية بن أبي سفيان مِن بني أُميَّّة ، وعقيل مِن بني هاشم ، وكان آل هاشم سادات قريش ، مُكرَّمين ومُحترمين ، بينما كان آل أُميَّة يشعرون قِبالهم بالصِّغار والضِّعة ، فكان ذلك مُدعاة لحِقدهم على آل هاشم ، والسعي لمُعاداتهم والانتقام منهم .
كان مجلس مُعاوية في الشام يوماً مُكتظَّاً بالحاضرين ، ومنهم عقيل ، فأراد مُعاوية أنْ ينتهز الفرصة لينتقص منه ، فالتفت إلى الحاضرين وسألهم ، أتدرون مَن أبو لهب ؟ الذي قال عنه القرآن : (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ...) (المسد : ١) إنَّه عَمُّ عقيل هذا .
فبادر عقيل قائلاً : أتدرون مَن كانت زوج أبي لهب ؟ التي قال عنها القرآن : (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ) (المسد : ٤ ـ ٥) إنَّها عَمَّة مُعاوية هذا .
كان مُعاوية يومئذ في أوج سُلطانه وفي يده أزمَّة الأُمور في البلاد الإسلاميَّة الشاسعة ، فلم يكن أحد ليجرؤ على إهانته ، ولكنَّه بكلامه المُهين الذي قاله في عقيل ، مزَّق ستار الاحترام عن نفسه وجرَّأ عقيلاً على أنْ يُكلِّمه بغِلظة ، وأنْ يردَّ إهانته بمِثلها ويُحقِّره أمام الحاضرين [١] .
[١] الأخلاق ، ج١ .