القصص التربوية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٤٩ - مُعاوية يأمر بسبِّ عليٍّ
ينبري لتفنيد افتراءات مُعاوية ومأجوريه دفاعاً عن الإمام . وبقي الحال على هذا المنوال خلال حُكم مُعاوية .
وبعده واصل عدد مِن خُلفائه السيرة نفسها في الاستمرار على سبِّ الإمام علي . وظلَّ هذا الإثم الكبير شائعاً في طول البلاد وعرضها مُدَّة نِصف قَرن أو أكثر ، دون أنْ يستطيع الناس الأخيار المؤمنون مُكافحته ، وانتقاد تلك البِدعة الشائنة التي وضع مُعاوية لُبنته .
وفي سنة [٩٩] هِجريَّة تسلَّم الخلافة عمر بن عبد العزيز ، وأصبح قائد البلاد الإسلاميَّة لقد كان في شبابه ـ عندما كان يدرس في المدينة ـ مثل سائر المخدوعين يذكر عليَّاً بالسوء ، ولكنَّه عرف الحقيقة مِن أحد العلماء ، وأدرك منه أنَّ سَبَّ تلك الشخصيَّة خلاف للشرع وموجب لغضب الله تعالى ، غير أنَّه لم يكن قادراً على بيان ذلك للناس لمنعهم مِن الذنب الذي يرتكبونه ، وعندما تربَّع على كرسيِّ الخلافة قرَّر أنْ يستفيد مِن منصبه لإزالة تلك الوصمة مِن جَبين البلاد ، بمنع سَبِّ الإمام عليٍّ (عليه السلام) .
ولكنَّه لكيلا يتعرَّض في مُهمَّته لمُعارضة المُتعصِّبين مِن بني أُميَّة وأصحابه الأنانيِّين ، فلا يقيمون عَقبة في طريقه قرَّر أنْ يُفاتحهم في الأمر ، لكي يُهيِّئهم له ويلفت أنظارهم إلى ضرورة التعاون معه في غسل ذلك العار ، فوضع لذلك خُطَّة استخدم فيها طبيباً شابَّاً يهوديَّاً كان في الشام ، فاستدعاه سِرَّاً وأطلعه على تفاصيل خُطَّته ، وطلب إليه الحضور إلى قصر الخلافة في يوم وساعة مُعينين لينفذ الخُطَّة .
وقبل اليوم المُحدَّد أرسل إلى كبار شخصيَّات بني أُميَّة وذوي النفوذ في الشام ، للحضور في ذلك اليوم عند الخليفة . وفي الساعة المُحدَّدة دخل الطبيب اليهوديِّ بعد الاستئذان ، فأثار دخوله انتباه الحاضرين جميعاً .
سأله الخليفة عن سبب حضوره ؟
فقال : إنَّه جاء يخطب ابنة الخليفة .