القصص التربوية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٧٠ - ترحيب المسلمين بتحريم الخَمر
ترحيب المسلمين بتحريم الخَمر
ذات يوم دعا سعد بن أبي وقَّاص أحد الأنصار ، وكان قد تآخى معه فتناولا الطعام والشراب وسكر الاثنان ، وهُما في حالةِ السُّكر ذكرا مَفاخر الجاهليَّة ، وبالتدريج وصل الأمر بينهما إلى الشِّجار ، فتناول الأنصاري عِظام فَكِ بعيرٍ كان على المائدة وضرب به وجه سعد فَشَجَّ له أنفه .
بعد هذه الحادثة نزلت آية منع الخَمر : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ) (المائدة : ٩٠ ـ ٩١) .
مع نزول آية التحريم زالت عادة شِرب الخَمر وصناعتها ، ورحَّب الناس بهذا الأمر الإلهيِّ ترحيباً حارَّاً ، وأراقوا الخمر التي في بيوتهم ، وحطَّموا كوؤس الشراب ، بحيث إنَّ رائحة الخَمر كانت تُشتُّم في طُرقات المدينة عِدَّة أيَّام .
عندما أعلن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أمر التحريم ، كان هناك شابٌّ أسرع إلى المنزل ليُخبر والديه بالخبر ، وعندما وصل إلى المنزل وجد أباه مع عددٍ مِن الضيوف يتساقون الخَمر ، وكان الأبّ يُقرِّبُ قدح الخمر مِن فَمهِ ، فصاح فيه الابن : لا تشرب يا أبه ؛ لأنَّ الله سبحانه قد حَرَّم شِرب الخَمر ، فأطاع الأبّ فوراً وجمع مائدة الشراب ، وهكذا فعل بقيَّة المسلمين [١] .
[١] الشيوخ والشباب ، ج١ .