القصص التربوية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٧٢ - عند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان
بينهم وتولِّي القُضاة في البُلدان والأمصار مِن تحت يدك ، وتوليتهم إليك وعزلهم عليك .
فقال القاضي : إنْ يُجبرني أمير المؤمنين على ذلك فسمعاً وطاعة ، وإنْ يُخيِّرني في نفسي اخترت العافية وجوار هذا البيت الحرام .
ـ خذ على نفسك ، فإنِّي مُصبِح على ظهر إنْ شاء الله .
فخرج الرشيد ومعه الفتى حتَّى قَدِم العراق فولاَّه القضاء ، وجعل إليه قضاء القُضاة ، فلم يزل بها قاضياً حتَّى توفِّي ، وذلك بعد ثلاثة أعوام مِن توليته ، فلمَّا توفِّي اغتمَّ الرشيد وشَقَّ عليه ، فجعل الناس يعزوُّنه فيه علماً منهم بما بلغ منه الغَمِّ عليه .
فسأل عن قاضٍ يولِّيه قاضي القُضاة والعراق بعد ذلك ، فرُفعت إليه تسمية عشرة رجال مِن خِيار الناس وعلمائهم وأشرافهم .
فلمَّا دُفِعت إليه التسمية أمر بهم فأُدخلوا عليه رجلاً رجلاً ، يتفرَّس فيهم مَن يولِّيه القَضاء ، فنظر إلى رجل منهم توسَّم فيه الخير والعلم فأمر به فقُدِّم إليه ، فلمَّا صار بين يديه قال له ما اسمك ؟
قال : معشوق .
قال : فما كنيتك؟
قال : (أبو الهوى) .
قال : فما نقشُ خاتمك ؟
قال : دام الحُبُّ دام ، وعلى الله التمام .
فقال له : قُمْ لا قُمْت .
ثمَّ دعا بالآخر وكان قد تفرَّس فيه ما تفرَّس في صاحبه ، فقال له : ما نقشُ خاتمك ؟
فقال : ما لي لا أرى الهدهد ؟ أم كان مِن الغائبين ؟