القصص التربوية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٧١ - هدانا الله بأحمدَ المهديِّ النبيِّ
هدانا الله بأحمدَ المهديِّ النبيِّ
كان عمرو بن الجَموح سيِّداً مِن سادات بني سلمة ، وشريفاً مِن أشرافهم ، وكان قد اتَّخذ في داره صَنماً مِن خشب يُقال له : (مَناة) كما كانت الأشراف تصنع ، تتَّخذ إلهاً تُعظِّمه وتُقدِّسه ، فلمَّا أسلم فتيان مِن بني سلمة ، معاذ بن جبل ، وابنه معاذ بن عمرو بن الجَموح ، في فتيانٍ منهم مِمَّن أسلم وشَهِد العَقبة ، كانوا يُدلجون بالليل على صنم عمرو ذلك ، فيحملونه ويطرحونه في بعض حُفر بني سلمة ـ وفيها عذر الناس ـ مُنكَّساً على رأسه ، فإذا أصبح عمرو قال : ويلَكم ! مَنْ عدا على آلهتنا هذه الليلة ؟
ثمَّ يغدو يتلمَّسه حتَّى إذا وجده غسله وطهَّرهُ وطيَّبه ، ثمَّ قال: أما والله ، لو أعلم مَن فعل هذا بك لأُخزينَّه ، فإذا أمسى عمرو ونام عدوا عليه ، ففعلوا به مِثل ذلك ، فيغدو فيجده في مِثل ما كان فيه مِن الأذى ، فيغسلهُ ويُطهِّره ويُطيِّبهُ ، ثمَّ يعدون عليه إذا أمسى فيفعلون به مِثل ذلك ، فلمَّا أكثروا عليه استخرجه مِن حيث ألقوه يوماً فغسلهُ وطَهَّرهُ وطَيَّبهُ ، ثمَّ جاء بسيفه فعلَّقه عليه ، ثمَّ قال : إنِّي ـ والله ـ ما أعلم مَن يصنع بك ما ترى ، فإنْ كان فيك خير فامتنع ، فهذا السيف معك .
فلمَّا أمسى عمرو ونام ، عدوا عليه ، فأخذوا السيف مِن عُنقه ثمَّ أخذوا كلباً مَيِّتاً فقرنوه به ... ، ثمَّ ألقوه في بئر مِن آبار بني سلمة فيها عَذر مِن عَذر الناس ، ثمَّ غدا عمرو بن الجموح فلم يجده في مكانه الذي كان به .
فخرج يتبعه حتَّى وجده في تلك البئر مُنكَّساً مقروناً بكلبٍ مَيِّتٍ ، فلمَّا رآه وأبصر شأنه ، وكلَّمه مَن أسلم مِن قومه فأسلم برحمة الله ، وحَسُنَ إسلامُهُ ، فقال ـ حين أسلم وعرف مِن الله ما عرف ، وهو يذكر صنمه ذلك وما أبصر مِن أمره ، ويشكر الله تعالى الذي أنقذه مِمَّا كان فيه مِن العَمى والضلالة ـ :