القصص التربوية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٠٤ - العَدل أساس المُلك
فَقَالَ حِينَ أَرْسَلَهُ الله تعالى : (لَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ عُمومَتي حِلْفاً في دارِ عَبْدِ الله بنِ جَدْعانَ ، ما أُحِبُّ أنَّ لي بهِ حُمْرَ النَّعّمِ ، ولّو دُعِيتُ بهِ في الإسْلام لأَجَّبْتُ) .
لا أحد يعلم ـ على وجه التحديد ـ كمْ مَرَّة نجح حِلف الفضول مُنذ قيامه في إحقاق الحَقِّ وبسط العدل بين الناس ، ولكنْ هناك حالتان نوردهما بإيجاز حسبما وردت في التواريخ .
السبب في هذا الحِلف والحامل عليه أنَّ رجلاً مِن زبيد قدم مَكَّة ببِضاعة ، فاشتراها منه العاص بن وائل ، وكان مِن أهل الشرف والقَدر بمَكَّة ، فحبس عنه حقَّه فاستعدى عليه الزبيدي الأحلاف : عبد الدار ، ومخزوماً وجمح ، وسهماً ، وعدي بن كعب فأبوا أنْ يُعينوا على العاص وانتهروه ـ أيْ الزبيدي ـ فلمَّا رأى الزبيدي الشرَّ رقي على أبي قبيس عند طلوع الشمس وقريش في أنديتهم حول الكعبة ، فقال بأعلى صوته :
يـا آل فِـهرٍ لمَظلوم iiبضاعته * * * بـبطن مَكَّة نائي الدهر iiوالقَفر
ومُحرم أشعث لم يقض عمرته * * * يا للرجال وبين الحِجر والحِجر
إنَّ الـحرام لمَن تمَّت iiمكارمه * * * ولا حـرام لثواب الفاجِر الغَدر والحرام بمعنى الاحترام ؛ فقام في ذلك الزبير بن عبد المُطَّلب مع عبد الله بن جدعان ، واجتمع إليه مَن تقدَّم وتعاقدوا وتعاهدوا ليكونُنَّ يداً واحدة مع المظلوم على الظالم ، حتَّى يؤدَّى إليه حَقَّه شريفاً أو وضيعاً ، ثمَّ مشوا إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه سلعة الزبيدي فدفعوها إليه .
وفي رواية أُخرى أنَّ رجلاً مِن خثعم قَدِم مَكَّة مُعتمراً أو حاجَّاً ، ومعه بنت له جميلة فاغتصبها منه نبيه بن الحَجَّاج فقيل له : عليك بحِلف الفضول ، فوقف عند الكعبة ونادى يا لحلف الفضول ، فإذا هُمْ يعنقون إليه مِن كلِّ جانب ، وقد انتضوا أسيافهم ـ أيْ جرَّدوها ـ يقولون : جاءك الغوث فما لك ؟
فقال : إنَّ نَبيهاً ظلمني في بُنيَّتي فانتزعها مِنِّي قَسراً .