القصص التربوية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٩٠ - يا رَبِّ أنت حولي ومِنك قوَّتي
جاءت مجموعة مِن قريش بينهم العتبة بن ربيعة ، وأُبي بن خلف ، والوليد بن المغيرة ، والعاص بن سعيد جاؤوا إلى النبي ، وتحدَّثوا أمامه عن المعاد بطريقة تنمُّ عن إنكارهم له ، ثمَّ تقدَّم أُبي بن خلف نحو النبي ، وهو يحمل بيده قطعة عَظم فهشَّمها بين أنامله بقوَّة ، ثمَّ نفخ فيها فتناثرت ذرَّاتها في الهواء وقال :
أتزعم أنَّ رَبَّك يُحيي هذا بعد ما ترى ؟!
لقد تصوَّر أُبيّ بن خلف ، أنَّ تهشيمه قطعة العَظم ، ونثر ذرَّاتها في الهواء ، قد أقام الدليل القاطع على عدم وجود المَعاد واستحالته ؛ ولهذا نراه يقول للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): بعد الذي شاهدته ، هل لازلت مُصرَّاً على رأيك ، بأنَّ الناس يُبعثون يوم القيامة ؟
وهنا جاء الرَّدُّ الإلهي مِن خِلال القرآن الكريم : (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) ( يس ) [١] .
[١] المعاد ، ج١ .