القصص التربوية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٩٢ - ألا كلُّ شيء ما خلا الله هالك
ألا كلُّ شيء ما خلا الله هالك
أرسل مُعاوية عبد الرحمان بن زياد عاملاً له على خراسان ، فجمع خلال حُكمه أموالاً طائلة ، فقال يوماً لكاتبه : ويلك ! لست أدري كيف يغشاني النوم وعندي كلُّ هذه الأموال ؟! فسأله الكاتب : كمْ هي ؟
فقال : عددت ما عندي فعلمت أنِّي إذا صرفت كلَّ يوم ألف درهم كفاني مِئة سنة ، فقال الكاتب : أيُّها الأمير أنام الله عينيك ، لا أعجب مِن أنَّك تنام ولك هذه الأموال ، بلْ أعجب إذا غمضت عيناك بعد أنْ تذهب منك .
ثمَّ لم يلبث طويلاً حتَّى ذهب كلُّ ذلك المال ؛ فقد استدان بعضهم بعضه ولم يُعيدوه ، وأنكر بعضٌ آخر أنَّه استأمنهم على البعض الآخر ، وسرق خَدَمه وحَشمه ما لم يسرقه الآخرون ، حتَّى بلغ به الأمر إلى أنَّه باع ما عنده مِن أدوات فضِّيَّة ، وكان يركب حماراً صغيراً فتخطُّ رُجلاه الأرض ، رآه يوماً مالك بن دينار وسأله : أين الأموال التي كنت تذكرها كثيراً ؟
فأجابه : يا أبا يحيى ، كلُّ شيء سوى ذات الله تعالى إلى فناء [١] .
[١] الأخلاق ، ج٢ .