القصص التربوية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٦٨ - مَن حَفر حُفرة لغيره وقع فيها
مَن حَفر حُفرة لغيره وقع فيها
المنصور الدوانيقي (ثاني خُلفاء بني العباس) طرد خالداً البرمكي مِن منصبه في أعمال الديوان ، ونصب أبا أيُّوب مكانه ، وأرسل خالداً إلى ولاية فارس حيث ظَلَّ والياً عليها سنتين . إلاّ أنَّ أبا أيُّوب ـ الذي كان عارفاً بفضل خالد وعلمه ـ كان دائم القَلق مِن أنْ يُعيده الخليفة إلى منصبه السابق ، ويُجرَّد هو مِن مقامه الرفيع . فخامرته فكرة الدسّ لخالد كي يحط من قدره عند الخليفة ويحافظ هو على مركزه بأي شكل من الأشكال .
نَجح أبو أيُّوب في دسائسه الخفيَّة وخُططه اللا إنسانيَّة ، وأثار سوء ظنِّ المنصور في خالد ، فعزله عن ولاية فارس وطالبه بدفع ثلاثة آلاف ألف درهم ، فأطلع خالد المنصور على أنَّ كلَّ ما يملكه لا يتجاوز السبعمئة ألف درهم ، غير أنَّ هذا رفض قبول ذلك وأمر باستحصال مبلغ الثلاثة ملايين منه .
فتقدَّم لإعانته صاحب المصر بمبلغ خمسين ألف دينار ، والتركي بمبلغ ألف ألف درهم . كما أنَّ (الخيزران) أرسلت له عِقداً مِن الجواهر تصل قيمته إلى ألف ألف ومئتي ألف درهم ؛ وذلك رعاية لأخوَّة (الفضل) ابن خالد بالرضاعة مع ابنها (هارون) وإذ عرف منصور بالأمر ووثق مِن صحة قول خالد عن مُقدار ما يملك تخلَّى عن مُطالبته بالمبلغ . فصعب ذلك على أبي أيَّوب استدعى صرَّافاً مسيحيَّاً وأعطاه بعض المال ، وطلب إليه أنْ يعترف بأنَّ ذلك المال يخصُّ خالداً ، ثمَّ أوصل إلى المنصور أنَّ خالداً يحتفظ ببعض المال عند فلان ، فاستدعى المنصور الصرَّاف وسأله عن المال ، فادَّعى الصرَّاف بأنَّ لخالد عنده بعض المال ، فاستدعى المنصور خالداً وسأله عن ذلك المال ، فأقسم خالد أنَّه لم يدَّخر مالاً وأنَّه لم يرَ ذلك الصرَّاف مِن قبل .