القصص التربوية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٢٥ - لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ
لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ
أرسل الخليفة العباسي عبد الله بن طاهر والياً على خراسان ، فدخل هذا بجنوده مدينة نيسابور ، واستقرَّ بهم في المواضع المُخصَّصة لهم ، إلا أنَّها لم تتَّسع لهم جميعاً ، فوزَّع بعض جنوده على الأهالي وأجبرهم على استضافتهم ، فأثار فيهم موجة مِن السخط والتذمُّر .
واتَّفق لأحد الجنود أنْ يسُكن مع رجل غيور زوجته جميلة ، فاضطرَّ الرجل إلى أنْ يترك عمله ليبقى في البيت رقيباً لئلا تتعرَّض زوجه لاعتداء مِن الجنديِّ الشابِّ .
في أحد الأيَّام طلب الجندي من صاحب البيت أنْ يأخذ فرسه ليورده الماء غير أنَّ الرجل الذي لم يكن ـ مِن جِهة ـ يجرؤ على ترك زوجه مع الجنديِّ وحدهما في البيت ، ويخاف ـ مِن جِهة أُخرى ـ رفض طلب الجندي ، قال لزوجه أنْ تأخذ هي الفرس إلى الماء ، ويبقى هو للمُحافظة على أثاث البيت ، فأخذت الزوجة بزمام الفرس واتَّجهت نحو موضع الماء .
وفي تلك اللحظة اتَّفق أنْ مَرَّ عبد الله بن طاهر مِن ذلك المكان ، فرأى امرأة وقوراً جميلة تقود فرساً نحو الماء ، فعُجب مِن ذلك ، واستدعى المرأة وقال لها : لا أراك مِن اللواتي يوردن الخيل ، فما الذي دعاك إلى هذا ؟!
قالت المرأة بغضب : هذا نتيجة عمل عبد الله بن طاهر الظالم ، ثمَّ شرحت له الأمر .
تأثَّر عبد الله مِن قول المرأة وغَضب على نفسه ؛ لأنَّه كان سبباً في أنْ يَشعر أهل نيسابور بالتعاسة والشقاء ، فأمر المُنادين أنْ ينادوا في البلدة أنْ على جميع الجنود الخروج مِن المدينة حتَّى الغروب مِن ذلك اليوم ، ومَن بات منهم في المدينة يُهدر