القصص التربوية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣١٤ - الماء لا يُمنَع عن أحد
الشمس . وكانت حرباً شديدة ، قُتِل فيها مِن الجانبين خَلق كثير ، ولكنَّ قتلى جيش الشام كان أكثر عدداً . وانتصر جيش الإمام (عليه السلام) ، ودُحر جيش مُعاوية وانهزم ووقعت شريعة الماء بيد جيش الإمام .
بعد هذه الهزيمة سأل مُعاوية عمرو بن العاص : ما رأيك ؟ ألا ترى أنَّ عليَّاً سيمنع الماء عنَّا؟ فردَّ عليه عمرو بن العاص قائلاً : لا أرى عليَّاً يمنع الماء عن مخلوق .
مضى على ذلك يومان مِن دون حادث بشأن الماء . وفي اليوم الثالث أرسل مُعاوية وفداً مؤلَّفاً مِن اثني عشر رجلاً إلى الإمام علي (عليه السلام) يستجيزونه في الاستسقاء ، فقال قائلهم في حضرة الإمام (عليه السلام) : ملكتَ فامنح ، وجُد علينا الماء ، وأعفُ عمَّا سلف مِن مُعاوية .
فقال لهم الإمام (عليه السلام) : عودوا إلى مُعاوية وأبلغوه أنَّ أحداً لا يمنعهم عن الماء . وأمر أنْ يُنادى بذلك بين الجنود . فاستتبَّ الهدوء على شطِّ الفرات ثلاثة أيَّام ، يَرِده كلا الطرفين . ولكنْ عادت إلى مُعاوية فِكرة الاستيلاء على الشطِّ واحتكار الماء ، فبادر إلى خدعة يبعد بها جنود الإمام عن مواضعهم عند الشريعة ، ليحتلَّ مواضعهم . فأمر أنْ يكتب على شاخص خشبي : يُحذِّركم واحد مِن عباد الله المُحبِّين لأهل العراق مِن أنَّ مُعاوية ينوي كسر سَدِّ الفرات ليَغرق الجنود على الشطَّ ، فكونوا على حذر .
وفي الليل وضِع الشاخص في قوس ورُمي به بين جنود العراق . وعند طلوع الفجر لاحظ جنديٌّ الشاخص وقرأ ما عليه ، وناوله غيره ، حتَّى أوصلوه إلى الإمام (عليه السلام) ، فقال : (هذه خدعة مِن مُعاوية ، يُريد إرعابكم ليُشتَّتكم) .
وعند الصُّبح شاهد العراقيُّون مئتين مِن جنود مُعاوية الأشدَّاء يحملون المعاول والمجارف ، يقدمون إلى حيث سدِّ الفرات ، وبدأوا التخريب فيه وهُمْ يتصايحون ،