القصص التربوية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣١٣ - الماء لا يُمنَع عن أحد
ولكي يُبيِّن الموقف ، استدعى عبد الله بن بديل ، وصعصعة بن صوحان وشبث بن ربعي ، وطلب إليهم الذهاب إلى مُعاوية ليقولوا له : إنَّه لم يأت بجيشه ليُحارب على الماء ، فليأمر مُعاوية جنوده بإخلاء طريقهم إلى الماء .
انطلق أعضاء الوفد إلى مُعاوية وأبلغوه رسالة الإمام (عليه السلام) ، وتحدَّثوا بأنفسهم عن الأمر أيضاً ، وراحوا يُحذِّرون مُعاوية مِن إراقة الدماء وإشعال الفتنة . كما أنَّ بعضاً مِن حاشية مُعاوية الذين حضروا المجلس أوردوا بعض الكلام ، وكان بعضهم شديد المُعارضة لاحتكار الماء ، غير أنَّ مُعاوية ظلَّ مُصرَّاً على موقفه وردَّ الوفد خائباً .
رجع أعضاء الوفد وشرحوا للإمام ما جرى في مجلس مُعاوية .
وإذ سمع الجيش بالخبر اشتدَّ به الغضب ، وتهيَّأ لخوض معركة دامية . وبعد أنْ أرخى الليل سُدوله وغَطَّى الظلام كلَّ شيء ، خرج الإمام علي (عليه السلام) مِن خيمته يتفقَّد العسكر ، فسمع الجنود في خيامهم يتحدَّثون عن ظلم مُعاوية ، ومُحاصرة شريعة الماء ، ومُشكلة العطش . كانوا يترنَّمون بالشعر الحماسيِّ ، ويتحاورون في شؤون الحرب وهم ينتظرن صدور الأمر بالحرب .
وعند عودته إلى خيمته ، دخل عليه الأشعث بن قيس ، ثمَّ مالك الأشتر وأخذا يشرحان ظروف فُقدان الماء واستعداد الجنود للمُباشرة بالحرب ، وطلبا مِن الإمام أنْ يُصدِر أمره بالهجوم على جيش مُعاوية لتحرير شريعة الماء ، وإنهاء هذه الحالة الشائنة . كان الإمام قد أوفد وفده إلى مُعاوية وأتمَّ الحُجَّة عليه دون أنْ ينصاع مُعاوية للحقِّ ، فلم يجد الإمام (عليه السلام) بُدَّاً مِن أنْ يأمر ببدء الحرب ، فخاطبهم قائلاً :
(فإن القوم قد بدأوكم بالظلم ، وفاتحوكم بالبغي واستقبلوكم بالعُدوان) .
عاد مالك والأشعث إلى جنودهما قائلين لهم : مَن لا يخاف الموت فليتهيَّأ لبزوغ الفجر . فتطوَّع لذلك نحو اثني عشر ألف جنديٍّ . وبدأت الحرب عند بزوغ