القصص التربوية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٠٥ - مَن أنصف مِن نفسه لم يزده الله إلاَّ عِزَّاً
مَن أنصف مِن نفسه لم يزده الله إلاَّ عِزَّاً
عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال :
(كان علي (عليه السلام) إذا صلَّى الفجر لم يزل مُعقبِّاً إلى أنْ تطلع الشمس ، فإذا طلعت اجتمع إليه الفُقراء والمساكين وغيرهم مِن الناس فيُعلِّمهم الفقه والقرآن ، وكان له وقت يقوم فيه مِن مجلسه ذلك ، فقام يوماً فمَرَّ برجل فرماه بكلمةِ هجوٍ ـ قال : ولم يُسمِّه محمد بن علي (عليه السلام) ـ فرجع عَوده على بدئه ، حتَّى صعد المنبر وأمر فنودي : الصلاة جامعة .
فحمد الله وأثنى عليه ثمَّ قال :
أيُّها الناس ، إنَّه ليس شيء أحبُّ إلى الله ، ولا أعمَّ نفعاً مِن حِلم إمام وفقهه .
ولا شيء أبغض إلى الله ولا أعمَّ ضرراً مِن جهل إمام وخرقِهِ .
ألاْ وإنَّه مَن لم يكن له في نفسه واعظ لم يكن له مِن الله حافظ .
ألاْ وإنَّه مَن أنصف مِن نفسه لم يزده الله إلاَّ عِزَّاً .
ألا وإنَّ الذِّلَّ في طاعة الله أقرب إلى الله مِن التعزُّز في معصيته .
أما إنِّي لو أشاء لقلت ..
فقال رجل : أو تعفو وتصفح فأنت أهلٌ لذلك .
فقال : عفوت وصفحت) .
كثيراً ما اتَّفق في حياة الإمام علي (عليه السلام) أنْ تَجرَّأ عليه بعض الجَهلة ، وافتروا عليه بعض الأقاويل ، فعفا عنهم الإمام وقابل إساءتهم بالإحسان ؛ إذ إنَّ العفو عنهم