القصص التربوية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٩٠ - الكفاءة لا السِّن هي المقياس
شابَّاً في الثامنة عشرة مِن العمر قائداً لجيشٍ إسلاميٍّ عظيم ، لمُحاربة إمبراطوريَّة الروم ، ألا وهو أسامة بن زيد .
وكان على كبار القادة الذين خاضوا أصعب المعارك وأشدَّها أواراً ، ورفعوا راية الإسلام خفَّاقة فوق أعظم قلاع العدوِّ استحكاماً ، وكذلك كان على أشجع الفُرسان وأكثرهم بسالة مِمَّن خبروا شؤون الحرب ، وعلى وجهاء العرب والشخصيَّات الإسلاميَّة البارزة ، الذين جسَّدوا في أحلك الظروف لياقتهم وكفاءتهم ، كان عليهم جميعاً أنْ يمتثلوا لأوامر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويُشاركوا في هذا الحشد العسكريِّ مُطيعين أوامر قائدٍ شابٍّ ، وهذا ما كان يصعب عليهم تصديقه وتحمُّله .
مِثل هذا الاختيار قد أثار الدهشة والحيرة لدى كبار القادة والأُمراء ، الذين تلقّوا النبأ بكثير مِن التعجُّب والقلق ، وأخذوا يتبادلون نظرات الحيرة ، وأفصح بعضهم عمَّا يختلج في نفسه وما يُضمره قلبه :
(فَتَكَلَّمَ قَوْمٌ وقالُوا : يُسْتَعْمَلُ هذا الغُلامُ عَلى المُهاجِرينَ الأَوَّلينَ ؟!
فَغَضِبَ رسول الله (صلى الله عليه وآله) غَضَباً شديداً ، فَخَرَجَ فَصَعَدَ المنْبَرَ فَحَمِدَ الله وأثْنى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قالَ :
(أَمّا بَعْدُ أَيُّها النَّاسُ ، فَما مَقالةٌ بَلَغَتني عَنْ بَعضِكُمْ فِي تَأمِيري أُسامَةَ ؟
ولَئِنْ َطَعَنْتُمْ فِي تَأمِيري أُسامَةَ ، فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي تَأمِيري أَباهُ قَبْلَهُ . وأيمُ الله ، إنَّه كانَ للإمارَةٍ خَليقاً وإنَّ ابْنَهُ بَعْدَهُ لَخَليقٌ لإمارَةٍ) [١] .
[١] الشابُّ ، ج١ .