الأصول في علم الأصول - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٥ - التمسّك بالعامّ قبل الفحص
لعدم كونه في موقع لو تفحّصنا لظفرنا به- كان الظهور الذي بأيدينا حجّة بلا حاجة إلى الفحص. بل و لا معنى للفحص، إلّا أن يكون الفحص لأجل تعيين هذا المعنى، و أنّه غير حجّة على تقدير وجوده لعدم كونه في محلّ الظفر، أو حجّة لأجل الظفر به. و ذلك يحصل بالفحص إلى أن يحصل اليأس.
فمناط الفحص عمّا يزاحم الظهور هو بعينه مناط الفحص عمّا يعارض السند، و هما جميعا مناط الفحص عن الحجّة على خلاف الأصل. و مقدار الفحص في الجميع واحد، و هو أن يبلغ الفحص مبلغا كان احتمال المعارض أو لبيان احتمالا لما ليس بحجّة لتعسّر الظفر به. هذا في الشكّ في القرائن المنفصلة.
و أمّا إذا شكّ في القرينة المتّصلة فالأمر فيه أوضح و عدم الأخذ بالظهور فيه أجلى؛ و ذلك لعدم إحراز ما هو ظاهر [الكلام]، إذ الكلام على تقدير اتّصاله بالقرينة له ظهور، و على تقدير عدم اتّصاله بها له ظهور آخر. فكان الشكّ في الاتّصال و عدمه شكّا في ظاهر ما صدر من المولى، و معه فبما ذا يؤخذ؟! بل من هذا البيان يظهر عدم الأخذ بظاهر ما وصل حتّى بعد الفحص و عدم الظفر إلّا أن يقطع بعدم الوجود أو ما بحكم القطع.
و أمّا ما يرى من عمل أهل المحاورات بظواهر ما يجري بينهم من المخاطبات بلا فحص عن المزاحمات فوجهه قطعهم بعدم الصارف المتّصل و عدم حجّيّة الصارف المنفصل؛ لأنّ طريق بيانهم لمقاصدهم هو المشافهة و لم يشافه بغير ما ألقاه من الخطاب. و لذا لو احتملوا- احتمالا معتدّا به- وجود صارف متّصل أو منفصل توقّفوا عن العمل، كما إذا سمعوا عقيب الكلام همهمة و احتملوا أنّ الصارف فيها، أو اقتطع من المكتوب ما احتملوا اشتماله على الصارف، أو احتملوا أنّ الصارف مثبت في دفتره، أو مودع عند صاحبه و كان عادته جارية على ذلك، ففي كلّ هذا لا يعملون بظاهر ما بأيديهم حتّى يقفوا من الصارف على يقين أو اطمئنان.
فتحصّل أنّ ظواهر ما بأيدينا من الكتاب و السنّة لا يعمل بها حتّى يحرز عدم صارف متّصل و لا منفصل [يكون] حجّة على تقدير وجوده.
نعم، إذ كان كلام الناقل للرواية ظاهرا في نقل جميع ما سمعه كانت قضيّة «صدّق العادل» التعبّد بعدم الصارف المتّصل. لكنّ هذا الظهور ممنوع في كلام أصحاب الجوامع